وساعتها بدأت أفهم إن اللي بيحصل مش مفاجأة. ده كان مخطط له. فجأة افتكرت حاجات كتير حصلت خلال الشهور اللي فاتت. أسئلته الكتير عن ممتلكاتي. اهتمامه المفاجئ بحساباتي البنكية. أسئلته عن الميراث. كان دايمًا يقول لو حصل لك حاجة، كل فلوسك هتروح لمين؟ وأحيانًا كان يطلب مني أنقل بعض الممتلكات باسمه. وكان يقول ده مجرد إجراء عشان نأمّن مستقبلنا. وأنا، بكل غباء، صدقته.
كنت فاكرة إنه بيفكر في مستقبلنا. ماكنتش أعرف إنه كان بيجهز لمــ,,ـــــوتي. وصلت المياه لخصري. وفجأة شوفته بيطلع ملف كبير من إيده. قرب من الزجاج. فتح الملف وطلع مجموعة أوراق. بدأ يحطها قدام عيني. كنت مش فاهمة. وبعدين فتح فتحة صغيرة في الباب، ودخل منها قلم والأوراق. وقال بمنتهى الهدوء وقّعي هنا. بصيت للأوراق. وبدأت أقرا. كل ما أقلب صفحة، الرعب جوايا كان بيزيد. دي مش أوراق عادية.
دي عقود قانونية بتنقل ملكية كل حاجة باسمي ليه. البيت. الحسابات. الشركة. الاستثمارات. كل ممتلكاتي تقريبًا. رفعت عيني له وصرخت إنت عايز تسرق كل حاجة مني؟! رد بكل برود مش سرقة. وبعدين ابتسم. إنتِ بنفسك هتتنازلي عنها. صرخت إنت مجنون! قال وقّعي بس، وأنا هفتح الباب. بصيت للمياه. كانت وصلت لصدـ,,ـــري. حاولت أصرخ وأطلب المساعدة.
لكن المبنى كان بعيد عن البيت الرئيسي. مفيش حد سامعني. خبطت على الزجاج لحد إيدي وجعتني. النجدة! حد يلحقني! افتح الباب! لكن مفيش رد. المياه وصلت لرقبتي. بدأت أتنفس بصعوبة. كنت حاسة إن كل ثانية بتعدي بتقربني من المــ,,ـــــوت. بصيت له وأنا منهارة وقلت هوقّع بس بالله عليك طلعني. ظهرت ابتسامة رضا على وشه.
مد إيده ناحية الأوراق. وأنا بدأت أوقّع. ورقة ورا ورقة. كنت بوقع وأنا عارفة إني بتنازل عن كل حاجة اشتغلت عشانها سنين. لكن في اللحظة دي، حياتي كانت أهم. بعد ما خلصت، دفعت الأوراق من الفتحة. هو أخدها. بدأ يراجعها واحدة واحدة. وبعدين رتبها بعناية داخل الملف. كنت مستنية يفتح الباب. صرخت خلصت! افتح بقى! رفع عينه لي. وسكت ثواني. ثم قال شكرًا. ابتسم. وأضاف أنا مش محتاجك دلوقتي.
مافهمتش. قلت إيه؟ لكنه لف ضهره. ومشي. صرخت بأعلى صوتي استنى! إنت وعدتني! ماوقفش. فضل يمشي بعيد. وأنا واقفة جوه الأوضة، والمياه بتعلى أكتر وأكتر. وصلت لذقني. بدأت أحاول آخد نفسي بسرعة. كنت ببكي وبخبط على الزجاج. لكن مفيش فايدة. في اللحظة دي، فهمت الحقيقة كاملة. هو ماكانش ناوي يخرجني أصلًا. كان عايزني أمــ,,ـــــوت بعد ما أمضي له على كل حاجة.
وكان مخطط يخلي مــ,,ـــــوتي يبان كأنه دــ,,ـــــادث. يمكن يقول إني دخلت المكان لوحدي. يمكن يقول إني وقعت. يمكن حتى يزوّر أي قصة تخطر على باله. المهم إنه أخد كل حاجة. وأنا هختفي. المياه وصلت تقريبًا للسقف. بقيت مش قادرة أتنفس. قفلت عيني. آخر فكرة جات في بالي كانت معقول الإنسان اللي عشت معاه عشر سنين يكون هو نفسه الشخص اللي هيمــ,,ـــــوتني؟ حاولت أصرخ. لكن صوتي ماطلعش. المياه غطتني بالكامل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.