حاولت أصرخ. لكن صوتي ماطلعش. المياه غطتني بالكامل. حبست نفسي. ثواني وبعدين حسيت إني خلاص فقدت قدرتي على المقاومة. قلت لنفسي دي النهاية. لكن فجأة سمعت صوت قوي جدًا. طَخ! فتحت عيني. باب الأوضة اتفتح! المياه بدأت تندفع للخارج. وظهر شخص واقف عند الباب. كانت مدبرة البيت. كانت وشها أبيض من الخوف، ونَفَسها متقطع، وشعرها مبعثر. جريت ناحيتي فورًا. دخلت للمكان وراحت ناحية لوحة التحكم الموجودة على الحائط. ضغطت على كذا زر بسرعة.
وفجأة المياه بدأت تتوقف. وبعدها اشتغل نظام التصريف الطارئ. المياه بدأت تنزل بسرعة. لما المستوى وصل لحد يسمح لها بالحركة، فتحت الباب بالكامل ومدت إيدها لي. مسكتني وسحبتني برّه. وقعت على الأرض وأنا باخد نفسي بصعوبة. كنت بترتعش ومش قادرة حتى أقف. هي ركعت جنبي وفضلت تقول أنا آسفة أنا آسفة جدًا! بصيت لها وأنا مش فاهمة إنتِ أنقذتيني؟ هزت رأسها والدموع في عينيها.
وقالت أنا سمعت جوزك بيتكلم في التليفون من كام يوم. سكتت لحظة، وبعدين كملت كان بيتكلم عن خطة، وسمعته بيقول إنه هيخلص منك ويضمن إن كل ممتلكاتك تبقى باسمه. ماصدقتش. قالت في البداية افتكرت إني فهمت غلط. لكن النهارده لما شوفته جايبك هنا، بدأت أشك. ولما شوفته يقفل الباب ويمشي، جريت أدور على المفاتيح الاحتياطية. وبدأت تبكي وهي بتقول ماكنتش أعرف هل هلحقك ولا لأ.
أنا وقتها ماقدرتش أتمالك نفسي. حــ,,ـــــضنتها بكل قوتي. الشخص اللي أنقذ حياتي ماكانش جوزي ولا حد من عيلتي ولا حتى واحدة من أقرب صديقاتي. كانت مجرد مدبرة بيت، شخص أغلب الناس ماكانوش بياخدوا بالهم منه. لكن في اليوم ده هي كانت السبب إني لسه عايشة. وبعد ما خرجت من المكان، اتصلنا بالشرطة. وبدأت التحقيقات. والأوراق اللي وقّعتها؟ جوزي كان فاكر إنها هتكون النهاية.
لكنه ماكانش يعرف إن مدبرة البيت كانت قد سمعت جزءًا من خطته، وإن وجودها في المكان في اللحظة الأخيرة أنقذني قبل فوات الأوان. والأهم إنه كان واثق إن محدش هيعرف الحقيقة. لكن الحقيقة ظهرت. وأنا لأول مرة فهمت درس عمري أحيانًا الشخص اللي بنحبه ونثق فيه أكتر من أي حد ممكن يكون هو أخطر شخص في حياتنا وفي المقابل، الشخص اللي بنعتبره مجرد عامل أو موظف ممكن يكون هو اللي ينقذ حياتنا من غير ما يطلب أي مقابل.
ومن يومها، عمري ما بقيت أقيس الناس بفلوسهم، ولا بمكانتهم، ولا بشكلهم قدام المجتمع. لأن في اللحظة اللي كنت فيها على وشك المــ,,ـــــوت الست اللي جوزي ماكانش حتى واخد باله إنها موجودة، كانت هي لوحيدة اللي وقفت بيني وبين المــ,,ـــــوت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.