9شهور روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. بعد أسبوع واحد بس، بنتي كلمتني وهي بتبكي وبتمــ,,ـــــوت من الألم، الحمل كان تقيل عليها في الشهور الأولى، وتعبانة ومش قادرة تقف على حيلها. ما استحملتش، أخدت بعضي وجريت عليها، قلت أقعد معاها يومين أخدمها وأعمل لها لقمة دافية. وأنا واقفة في المطبخ بعمل لها شوربة، لقيت الباب بيتفتح وأمه داخلة، ست قاسية وعينيها زي الصقر، بصلتي بقرف وقالت بصوت طالع من مناخيرها: * “إيه ده؟

إنتي جيتي تاني؟ بقولك إيه يا حمات ابننا.. خدي بنتك عندك، ولما تولد أبقي هاتيها! تولد عندكم وبكده مالهاش مصاريف عندنا ولا نوجع دماغنا بتعبها!” وقفت مصدومة وبصيت لمجدي مستنية يراددها أو يقول كلمة يستر بيها مراته، لقيتها هز رأسه بمنتهى البجاحة وقال: * “أيوه.. كلام أمي صح 100%! بنتكوا وأنتوا تصرفوا عليها، أنا مش ملزم بتعبها ولا قرف الحمل ده!

” بصيت له وأنا مش مصدقة عينيا ولا ودانيا: * “يا بني اتقِ الله! دي مراتك وفي لحمك وشايلة ابنك! ولسه الحمل طويل، ده غير علاجاتها ومتابعة الدكاترة ومصاريف الولادة!” رد وهو بيلف وشه الناحية التانية: * “قلت اللي عندي.. مش عاجبكم خدوها ورجعوها لما تولد!” أخدت بنتي في إيدي، كانت ماشية تبكي وتتكركر، وسندتها بالعافية لحد ما وصلنا بلدنا.

أول ما دخلنا البيت وشافنا أبوها وإخواتها الولاد، والدموع مغرقة وش بنتي ومش قادرة تمشي، البيت اتقلب مرجل نــ,,ـــــار. إخواتها كانوا هيتجننوا وعايزين يروحوا يطربقوا الشقة على دماغه ودماغ أمه، بس أبوها مسكهم بالعافية وقال: “صحتها وصحة اللي في بطنها الأول، وحسابنا معاه بعدين.” مرت الشهور ثقيلة زي الجبل.. إحنا اللي شايلين المصاريف، الدكاترة، التحاليل، الأدوية، والأكل والشرب، ولا حس ولا خبر منه، ولا حتى مكالمة يسأل فيها هي عايشة ولا ميتة.

وفي ليلة من أصعب الليالي، بنتي جابها الطلق.. جراوي وإسعاف ومستشفى، وليلة كاملة في العمليات ونــ,,ـــــار زايدة في قلوبنا. ولدت بنتي بالسلامة وجابت ولد زي القمر، حتة سكرة نسيتنا التعب كله. وأول ما طلعت من غرفة العمليات وبدأنا نتنفس الصعداء، تليفون بنتي رن.. كان اسم “مجدي” على الشاشة. مسكت التليفون وفتحت السبيكر وحطيتها جنب أذن بنتي وأبوها وإخواتها واقفين حواليها وساكتين تماماً.

#الكاتب_رومانى_مكرم_ صوت مجدي جه من الناحية التانية، لا فيه لهفة ولا مباركة ولا سؤال عن صحتها، قال ببرود ويقين: * “سمعت إنك ولدتي.. مبروك. بس خلي بباكي وياكي في الصورة، أنا مش هدفع مليم واحد في مصاريف المستشفى ولا الولادة، ولا ليا دعوة بأي حوارات مادية.. إنتوا اللي اخترتوا تولدوا عندكم!

” ساد الصمت في الغرفة لثوانٍ معدودة، صمت يسبق العاصفة، والكل عينه متسمرة على شاشة التليفون اللي كان الصوت طالع منه بسبيكر زي السم ينقط في الأذن. بنتي، اللي كانت لسه طالعة من بنج القيصرية ووشها أصفر زي الليمونة، شفتها كانت بترتعش ودمعة سخنة كوت خدها ونزلت على الملاية البيضا. أبوها، الراجل الطيب المريض، جبهته اتملت عروق زرقا طالعة لبره، ومسك طرف السر,,ـــــير وهو بيدوس على سنانه، لكن إخواتها الولاد ما استحملوش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة