بابا جبلي تكيف ج 2 بقلم روماني مكرم طلع محمود السلم بخطوات ثقيلة ومكسورة، والكل طالع وراه.. صوت جزم إخواتي وأبويا على السلم كان بيصحي في قلبي كل لحظة ظلــ,,ـــــم وكسرة نفس عشتها في البيت ده خلال الست شهور اللي فاتوا. حماتي كانت واقفة على باب شقتها تحت، بتبص علينا بغل وعينيها بتطق شرار، بس ما قدرتش تنطق بكلمة واحدة بعد ما شافت إصرار بابا وعمامي وموقف جوز بنتها اللي رجّع الميكرويف وهو ساكت ومكسوف.
حط محمود المفتاح في الباب وفتحه، والشقة كانت ساحبة العفرة وريحة النكد مالية المكان. أول ما دخلنا الصالة، بابا بص للتكييف المتركب على الحيطة، هديتي اللي شقي فيها عشان يرطب عليا، ولّف لعمي وقال: * اتصل بالفني يا أبو كريم خليه يجي يفك التكييف فوراً، وحاجة بنتي اللي جابتها بفلوسها تتلم. محمود كان واقف في نص الصالة زي الألف، مش عارف يعمل إيه ولا يروح فين.
قرب من بابا وحاول يمسك إيده: * يا عمي استهدي بالله، الميكرويف ورجع، والتكييف صاحب البيت أولى بيه، عبير مراتي وحبيبتي والزعل ده بين أي اثنين متجوزين، بلاش نوصلها للطلاق وخراب البيوت عشان أجهزة وحاجات تتجاب بفلوس! بابا نفض إيده بصرامة وبص له بنظرة جمدت الدم في عروقه: * خراب البيوت بدأ من اليوم اللي سمحت فيه لأمك تحط عينها على شقا مرتك!
من اليوم اللي اديتها مفتاح الشقة تدخل في غيابها تسرق حاجتها وتوزعها على بنتها! البيت اللي ما فيهوش أمان لمرتك مش بيت، والراجل اللي ما يصونش حرمة بيته وشقا مرته ما يلزمناش! دخلت أوضة النوم، ودموعي نازلة بس المرة دي مش دموع ضعف، دي دموع قهر بيتنضف. فتحت الدولاب وطلعت الشنط الكبيرة، بدأت ألم هدومي، أطقم الملايات اللي جايباها بفلوسي، الشنط والساعات والجزم، وكل حاجة دخلت بيها البيت ده.
محمود دخل ورايا الأوضة وقفل الباب بالراحة، كانت عينيه أحمرت وبيحاول يمسك إيدي: * عبير.. أرجوكي تفكري، أنتِ بتضيعي ست شهور جواز عشان موقف؟ أنا غلطت، معترف إني غلطت لما جاملت أمي وأختي على حسابك، بس أنا بحبك ومقدرش أستغنى عنك! أمي ست كبيرة ومبتفهمش في الأصول، وأنا اتحطيت في المكبس بينكم! بصيت له بثبات ورفعت صباعي في وشه: * ما تقولش اتحطيت في المكبس!
أنت فتحت الشقة بإيدك يا محمود! أنت اديت أمك الخيط اللي تخنقني بيه! الميكرويف ده أنا كنت بقسطه من مهيتي، من وقفتي في الشغل وطول اليوم على رجلي، وأنت بكل سهولة خدته تراضيها بيه عشان خايف ترفع صوتها عليك! أنت مش راجل يتحامى فيه، أنت مجرد ظل لأمك! الكلمة نزلت عليه زي اللطمة، وشها احمر وشد على أسنانه: * أنا مش ظل لأمك يا عبير! احترمي نفسك وما تتعديش حدودك!
* الحدود أنت اللي مسحتها لما دخلت أهلك بيتي في غيابي! خرجت وسيبته يتكلم مع نفسه في الأوضة. في الصالة، كان الفني جه وبدأ يفك التكييف، صوت الشكوش والمفك وهو بيفك الوصلات كان زي النغم في ودني، كأني باسترد كرامتي حتة حتة. عمامي كانوا واقفين يشرفوا على كل حاجة، وبابا واقف على باب المطبخ بيلم الأجهزة الكهربائية الصغيرة اللي أنا جايباها بفلوسي، الخلاط، العجان، والكتل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.