الست لما بتطلب مساعدة من جوزها، مش عشان هي كسلانة ولا عشان عايزة تذله. الست بتطلب مساعدة عشان بتحس إنها بني آدمة ليها طاقة، وإن العيال دول مسؤولية اتنين مش واحدة بس. أنت كنت شايفني ‘مبلطة’، وشايف أكلي وشربي ونضافتي ونضافة عيالك دي بتنزل من السما بمعجزة إلهية وأنا حاطة رجل على رجل. شوفت بعينك أهو، اللاشيء اللي أنا بعمله كلفك شغلك وكلفك كرامتك وكان هيضيعلك ابنك في يوم واحد!
” طارق باس إيدها السليمة، وباس الجبس بتاع دراعها المكسور: ” توبة يا سلمى.. توبة من دي النوبة. من هنا ورايح، كل حاجة في البيت بالنص، وكل قرش محوشه للمطبخ هحطه تحت رجلك، ومش هنزل من البيت ده ولا هروح قهوة غير وإحنا شايلين الليلة سوا.. بس سامحيني يا أم العيال.” سلمى بصت له، وابتسمت ابتسامتها الصافية اللي طارق كان محروم منها: “مسمحاك يا طارق.. بس على شرط.
” طارق اتنفض وقال بلهفة: “شرط إيه؟ أؤمري، رقبتي ليكي!” شاورت على الصالة والحمام والمطبخ بإيدها السليمة وضحكت بخبث: “شايف المهزلة اللي برة دي؟ الرغوة، والمواعين، والهدوم اللي بقت بمبي، والبامبرز اللي مرمي في كل حتة؟” طارق بلع ريقه برعب: “أيوة.. مالهم؟” سلمى حطت رجل على رجل، وسندت ضهرها لورا، وقالت بروقان: “هتجيب مساحة وجردل، وتدخل تنضف البلاط ده يبرق، وتغسل المواعين على إيدك، وتلم الغسيل ده وتنشره، وأنا هقعد هنا في التكييف مع العيال أريح دراعي المكسور وأشرب نسكافيه وأتفرج عليك وأنت بتعمل ‘اللاشيء’.
. ها، قولت إيه يا سي السيد؟” طارق ابتسم بمرارة، قام على حيله وهو ضهره متكسر وكل حتة في جسمه بتوجعه، شمر كمام قميصه المقطوع وقال بأعلى صوته: “تحت أمرك يا ست الكل! هاتولي المساحة والجردل.. ده اللاشيء ده طلع أتقل من شيل الحديد، وأنا فدا تراب رجلك ورجلين العيال!
” وخرج طارق على الصالة يبدأ أكبر عملية تنضيف في تاريخه، وسلمى بتبص له من الباب وهي بتضحك، بعد ما رجعت كرامتها وحطت النقط على الحروف، وعرفت جوزها إن البيوت مبتتبنيش بالقهر ولا بالكلام الفارغ.. البيوت بتتبني بالمشاركة والرحمة.. أو بدرس قاسي زي أسبوع الأوتيل!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.