” ضحكت بسخرية وقهر وقلتله بصوت سمّع السلم كله: “بنت الأصول ماتت يوم ما استغفلتها وخليتها خدامة ببلاش لأمك عشان تحوّش وتصرف على دلعك وفنادقك! مش كنت بتقرف تاكل من إيدي عشان بغير لأمك الحفاضات؟ أهو سيبتلك أمك لحبيبة القلب اللي كنت بتأكلها في بوقها وبتشيلها على كتافك.. خليها تنضفلها وتفرّجك على أصلها، وإن كان على حقوقي وحقوق عيالي، المحاكم بينا يا ابن الأصول!
” خالد اتجنن وفضل يزعق ويخبط برجله على الباب: “افتحي بدل ما أكسر الباب فوق دماغك! أنتي فاكرة نفسك مين؟ دي شقتي وأنا حر فيها!” رديت عليه ببرود أشد من الرصاص: “اكسر.. عشان أطلبلك النجدة حالا وأعملك محضر عدم تعرض وأفضحك قدام العمارة كلها.. امشي من هنا أحسنلك يا خالد، مبقاش ليك مكان في حياتي!” صوتي الحاسم ونبرتي اللي مفهاش ذرة تردد خرسته.
. حس إن كل الأبواب اتقفلت في وشه بجد، وإن مفيش أي مجال للرجوع. نزل على السلالم بخطوات تقيلة وراسه في الأرض، مكسور ومذلول، ماشي قفاه يقمر عيش، وهو راجع لجهنم اللي مستنياه فوق بين ريهام وولاء وأمه، بعد ما خسر الست الوحيدة اللي كانت صايناه وشايلاه وشايلة همه. أول ما خطوات خالد اختفت من على السلم، دخلت أوضتي ومسكت تليفوني بإيد ثابتة، اتصلت بأهلي وحكيت لأمي وأخويا كل اللي حصل من الألف للياء، من أول قرفه وخدمتي لأمه المريضة، لحد جوازه وصوره في الفنادق وتغيير الكالون.
أمي صوتها كان بيترعش من الغيظ والقهر، وأخويا حلف ما يسيب حقي يضيع هدر. في أقل من ساعتين، كان أخويا وأمي واقفين على باب الشقة، دخلوا واحتضنوني بحرارة، وأمي قالتلي وعيونها مليانة دموع وعزم: “ولا تزعلي يا بنتي، إحنا معاكي وضهرك، والبيت ده مش هيخرج منه غيره هو، وأنا مش هسيبك لوحدك وهقعد معاكي أنتي وعيالك.” تاني يوم الصبح بدري، أخدني أخويا ونزلنا على محامي شاطر في قضايا الأسرة.
قعدنا معاه وحكيناله التفاصيل، فبدأ يتحرك فوراً في الإجراءات القانونية: * قرار التمكين: جهز أوراق طلب تمكين منفرد من شقة الزوجية بصفتي حاضنة للأولاد، عشان ميقدرش خالد يلمس الشقة أو يدخلها غصب عني. * دعوى الطلاق للضرر: رفع قضية طلاق للضرر لزواجه بأخرى وإساءة المعاملة والهجر، عشان أخلص من عصمته وأنا رافعة راسي. * النفقات والحقوق: طالب بكل حقوقي الشرعية من مؤخر ونفقة عدة ومتعة، بجانب نفقة الأولاد وأجر المسكن ومصاريف دراستهم.
خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة براحة عميقة وبداية جديدة، بعد ما أدركت إن حقي اللي كان مستباح هيرجعلي بالقانون، وإن خالد هيدفع تمن غدره وخيانته قرش بقرش وهو محبوس في جحيمه الجديد. مرت الأسابيع وأنا عايشة في هدوء وسكــ,,ـــــينة وسط أمي وولادي، رجعت لصحتي ووشي نور من تاني بعد ما انزاح عن كاهلي حمل سنين من القهر والخدمة المذلة.
قرار التمكين نزل واستلمت الشقة رسمي بقوة القانون كحاضنة، بينما كان خالد فوق بيغرق في مستنقع مشاكله اللي ملهاش آخر. شقة خالد الجديدة اللي كانت المفروض قصر أحلامه اتحولت لساحة حرب يومية.. ريهام رفضت رفض قاطع تمد إيدها في كوباية شاي لحماتها، وبقت تقفل على نفسها باب أوضة النوم بالمفتاح ومبتخرجش غير عشان تطلب أوردرات أكل دليفري لنفسها وتطلب من خالد فلوس بالآلاف عشان تعوض “صدمتها” وفرحتها اللي باظت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.