لقيته المحامى بيقولى يا بنتي، هو إيجار العمارة بتاعة المعادي الـ 100 ألف جنيه اللي بيطلعولك كل شهر مش مكفيين مصاريفك إنتي وجوزك؟ جايين تبيعوا اللي ساكنين فيها ليه؟” الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! حسيت إن بتلف بيا!!! جلست أمام مكتب المحامي “الأستاذ فاروق”، والأوراق في يدي التي نعيش فيها وكأنه طوق النجاة الأخيرة وسط بحر الديون الذي أغرقنا فيه “رشدي”.
نظر لي الأستاذ فاروق فوق نظارته بحيرة وذهول، قبل أن ينطق بتلك الكلمات التي أركان حياتي: “يا بنتي، هو إيجار العمارة بتاعة المعادي الـ 100 ألف جنيه اللي بيطلعولك كل شهر مش مكفيين مصاريفك إنتي وجوزك؟ جايين تبيعوا الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! حسيت إن بتلف بيا، والحيطان بتطبق على نفسي. قولت بصوت وريقي ناشف: “عمارة إيه يا متر؟
وإيجار إيه؟ ده رشدي جوزي قالي إن بابا مديون، وإن البنك حجز على العمارة من سنتين، وإحنا عايشين على السلف وببيع عفش بيتي حتة حتة عشان نسدد للناس!” المتر وقف مخضوض، وشه احمر من الغضب، على المكتب بكف يده: “مديون إيه؟ ده أبوكي الله يرحمه كان مأمن مستقبلك! العمارة دي بتدخل دهب، وأنا بنفسي بسلم الشيكات لـ ‘رشدي’ جوزك كل أول شهر بصفته الوكيل بتاعك.
. وكان بيقولي إنه بيحطهم في وديعة باسمك عشان الزمن!” حسيت ببرودة بتسري في كله. افتكرت “رشدي” وهو بياخد مني التوكيل يوم بابا وهو بيعيط ويدعي الحزن ويقولي: “أنا هشيل عنك الهم يا حبيبتي، خليكي إنتي في حزنك”. افتكرت لما خلاني أنزل اشتغل في حضانة بـ 1200 جنيه في الشهر عشان نلاقي ناكل، وهو قاعد في البيت بحجة إنه “بيدور على شغل يليق بمقامه”، وكنت أرجع بالليل عيني مكسورة وهو يتأفف ويطالبني بالمزيد.
والآخر طلع كل ده! سنتين كامليين، 24 شهراً، يعني أكثر من مليونين و400 ألف جنيه دخلوا جيبه وأنا بأكل عيش حاف وببيع صيغتي وعفشي! طب والفلوس دي كلها فين؟ كان يوديها فين وهو بيلبس أقدم هدوم عنده ويمثل عليا الفقر والحاجة؟ أول خطوة عملتها، طلعت على الشهر العقاري فوراً وقدمت طلب إلغاء للتوكيل العام وتوكيل الإدارة اللي معاه، وأخذت جواب الإلغاء وركنته في .
“عملتي إيه يا ندى؟ المحامي شاف الشقة؟ هيدفع فيها كام؟ الراجل صاحب الدين بيخبط على الباب كل شوية يا ندى وممكن يحبسني!” نظرت له وأنا ببتسم ابتسامة ومصنعة: “المحامي قالي هيشوف زبون للبيت بكره يا رشدي.. قالي مسألة وقت.” تلوّن وجهه براحة مزيفة وقال: “جدعة يا حبيبتي، معلش كرهتي حياتك معايا، بس الأزمة دي تعدي وهعوضك عن كل حاجة.” استغليت نزوله من البيت بحجة البحث عن عمل، وأخذت عنوان المدون في الكارت وتوجهت إلى هناك.
وقفت أمام العمارة الحديثة والراقية، وحين سألت حارس العمارة عن صاحب رقم 4 وأريته صورته على هاتفي، ابتسم الحارس وقال بكل بساطة: #الكاتب__رومانى__مكرم__ “أيوه يا فندم، ده أستاذ رشدي.. صاحب دي، وكمان مأجر المحلين اللي تحت العمارة لحسابه.. هو والمدام الجديدة نزل الخبر عليا كالصاعقة الثانية، لكن هذه المرة لم أقع.. بل وقفت على قدمي بثبات لم أعرفه في نفسي من قبل.
رشدي لم يكتفِ بسرقتي وإذلالي، بل بنى قصراً من أموالي، واشترى ومحلات تجارية باسمه ويقبــ,,ـــــض إيجارها، وتزوج عليّ بأموالي وأنا أعمل بـ 1200 جنيه! دخلت مكتب الأستاذ فاروق والدم يجري في ، لكن وجهي كان هادئاً كهدوء ما قبل العاصفة. وضعت أمامه على المكتب كارت صيانة التجمع الخامس، ومعها الصور والمستندات التي حصلت عليها. نظر إليّ الأستاذ فاروق بدهشة وتساءل: “خير يا ندى يا بنتي؟ في حاجة جديدة حصلت؟
” جلست بثبات لم أعهدها في نفسي من قبل، وقلت بصوت صارم وحاسم: “أنا عرفت الفلوس راحت فين يا متر.. رشدي اشتري ومحلات في التجمع الخامس باسمه، وتجوز عليا بفلوسي ومستقر هناك، وأنا كنت هنا بغرق في الديون اللي هو مخترعها! أنا مش جاية أبكي ولا أندب حظي.. أنا جاية أقولك إني عاوزة حقي بالقانون، عاوزة أسترد كل مليم أخدوا بالتوكيل ده، وأرد له .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.