حماتي اتلجلجت، المج وقع من إيدها على الأرض واتدفق الشاي مع صوت إزاز مكسور. جريت على برة، وأنا خرجت وراها بكل ثبات، ماسكة في إيدي كيس دهبي والدوسيه الأصلي. فتحت باب الشقة، لقيت أبويا وأخويا ومعاهم اتنين أمناء شرطة بالزي الرسمي، ومحمود واقف على السلم وشّه زي الميتين بعد ما قابلوه وهو طالع يلحق أمه. أول ما محمود شافني ماسكة الدوسيه، نزل وشه في الأرض ومقدرش ينطق بكلمة.
حماتي بدأت تصرخ وتلطم على وشها وتعمل دور الضحية: — إلحقوني! داخلين بيتي يتهجموا عليا وعلى ابني في عز الضهر! أخويا أحمد مشي ناحيتها، وطلع الكارنيه بتاعه، وبص لمحمود بحدة: — الكلام ده تقوليه في النيابة يا ست هانم… النصب، واستيلاء على منقولات ودهب، وتزوير عقود بيع، وسرقة بالإكراه. محمود اترعش وقال بصوت مهزوز: — يا عمي دي مشكلة عائلية و— أبويا قاطعه بقلم نزل على وشه رن في العمارة كلها، وقال له بحــ,,ـــــرقة: — إنت لا راجل ولا ابن ناس… إنت وعيلتك عصابة، وبنات الناس مش لعبة في إيدكم!
في خلال ساعتين، كانت الحكاية كلها في القسم. التسجيل اللي كان على تليفوني مع صور العقود وقسايم الطلاق القديمة كان دليل قاطع كشف كل اللعبة. محمود تحت ضغط التحقيق والورق اللي ضده، اعترف بكل حاجة… اعترف إنه استغل توكيل الشقة وباعها لأمه عشان يضمنوا إن أهلي ميقدروش يطالبوا بقرش، واعترف بسرقة الدهب بالاتفاق مع أمه عشان يضغطوا عليا للطلاق والتنازل.
وفي نفس اليوم، وأنا واقفة في القسم رافعة راسي، مضى محمود على ورقة طلاقي، واسترديت كل مليم أبويا دفعه، ومعايا شبكتي وقايمتي كاملة، غير البلاغات اللي اتقدمت ضده من طليقاته الاتنين التانيين بعد ما أخويا تواصل معاهم. بعد أسبوعين… كنت قاعدة في بلكونة أوضتي في بيت أبويا في إمبابة. الهوا كان نضيف، والبيت كان دافي بأهلي اللي حسسوني بالأمان اللي اتحرمت منه هناك.
طلعت من محفظتي الميدالية الصغيرة اللي كان مكتوب عليها رقم ٣. بصيت لها للحظة… افتكرت خوفي أول ما شفت المفتاح في باب شقتي، وافتكرت اللحظة اللي قررت فيها إني مابقاش ضحية سهلة تخرج مكسورة زي اللي قبلي. رميت الميدالية في الشارع، وأنا باخد نفس عميق وحاسة براحة ماليّة روحي. ساعات ربنا بيحط في طريقنا أبواب مقفولة ومفاتيح غريبة مش عشان نتأذي… لكن عشان نكتشف حقيقة الناس اللي حوالينا قبل فوات الأوان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.