اخلعوا وهاتوا اللي جابوه! الشقة هتفضل لابني، وألف مين تتمنى تراب رجله! بكرة أجوزه سيد سيده، واحدة تعرف الأصول وتعرف إن خير البيت لأهل البيت! عمي الكبير لف لها وقالها بصوت هادي بس يقطع العرق ويسيح الدم: * ربنا يسعده يا ست، بس ابنك بكرة لما يجي يتجوز، ابقي قولي لأهل العروسة الجديدة إنك بتدخلي الشقة بمفتاح وتسرقي عفشها وتديه لبنتك! عشان يبقوا عارفين الأصول اللي بتتكلمي عنها!
حماتي اتخرست ووشها جاب ألوان، وما لقيتش حاجة تقولها غير إنها تدبدب ورجعت نزلت شقتها وهي بتبرطم وتدعي علينا. بعد ساعة زمن، كانت الشنط كلها الملمومة في الصالة، والتكييف محطوط في كرتونته، والميكرويف جنبه. محمود كان واقف عند الباب، يائس، ومكسور قدام الشارع كله وهو شايف عفش مراته بينزل في عربية نص نقل بابا جابها.
قربت منه، وطلعت مفتاح الشقة من شنطتي، مسكت إيده وحطيت المفتاح في كفه وقفلته عليه: * ده مفتاح شقتك يا محمود.. اديه لأمك تفتح وتقفل بيه زي ما هي عوزة، وبكرة المحامي هيتصل بيك عشان أوراق القايمة ونفقة المتعة وحقوقي كلها.. اللي أخدته بالقانون هيرجع، واللي أخدته بالبلطجة رجعناه إمبارح والنهارده.
محمود بص للمفتاح في إيده ولادي بصوت مبحوح: * عبير.. مش هسامحك إنك فضحتينا وهديتي البيت! رديت عليه وأنا نازلة السلم ومن غير ما ألتفت ورايا: * أنت اللي هديته لما حسستني إني غريبة في بيتي.. والبيت اللي يتسرق صاحبه، ما يتبكيش عليه. نزلت السلم بخطوات واثقة، ركبت العربية جنب بابا وعمامي، والعربية تحركت بينا.
بس وأنا ببعد عن العمارة، بصيت من الشباك.. لقيت محمود واقف في البلكونة يبص عليا، وحماتي واقفة في الشباك اللي تحته بتلوّح بإيدها بغل.. كنت فاكرة إن الموضوع خلص لحد هنا، بس ما كنتش اعرف إن محمود وأمه ناوين على مصيبة أكبر هيقلبوا بيها الطاولة عليا في الشغل والمحاكم! مر أسبوع كامل وأنا في بيت أبويا، أسبوع كانت أعصابي فيه زي الأوتار المشدودة.
كنت بحاول أرمي كل اللي حصل ورا ضهري وأركز في شغلي، خصوصاً إن المحامي بدأ بالفعل يجهز أوراق القايمة ودعوى النفقة وباقي الإجراءات القانونية. بس محمود وأمه ما كانوش من النوع اللي يسلم بسهولة، كان جواهم غل ونــ,,ـــــار بتاكل فيهم بعد ما كسرنا شوكتهم ورجعنا حاجتي قدام المنطقة كلها. في صباح يوم الأحد، نزلت شغلي في الشركة اللي شغالة فيها موظفة مبيعات من أربع سنين.
مكان شغلي بالنسبة لي كان ملاذي الوحيد اللي بحس فيه بكياني وكرامتي. طلعت المكتب، وسلمت على زميلاتي وقعدت على مكتبي أتابع الإيميلات والشغل اللي تراكم عليا. على الساعة 11 الصبح، فجأة هدوء الممر المكاتب اتكسر بصوت زعيق وزيطة طالعة من دور خدمة العملاء والاستقبال تحت. الصوت كان بيعلى وبيزيد، ولحظات ولقيت زميلتي دخلت الأوضة وشها أصفر وبتهتز: * عبير! الحقي! في ست كبيرة وشاب طالعين يصرخوا في الطرقات وبيسألوا عن مكتب المدير وعن مكتبك أنتِ بالذات!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.