الجزء الثاني والاخير فضلت واقفة بالأطباق في إيدي ومش قادرة أتوعب اللي بيحصل. الريحة الحلوة بتاعة الحواوشي الطالع سخن من الفرن كانت مالية المكان، بس الشقة كانت فاضية ورتيبة كأن ملك المــ,,ـــــوت دخل قبــ,,ـــــض الفرحة من وسطنا ومشي. الكراسي المبعثرة، البالونات اللي مالية الصالة، والزينة اللي متعلقة على الحيطة... كل حاجة كانت بتصرخ خيبة أمل.
حكايات منال علي حماتي قعدت على أقرب كرسي، وحطت إيدها على وشها وبقت تعيط بشهقة تجرح القلب يا كسر النفس يا بنتي... يا كسر النفس قدام الغريب والريب! بنتي حنتها انكسرت، وأختي اللي من دمي استخصرت فيا كلمة تقولها لي من الصبح عشان أنقذ ما يمكن إنقاذه! قربت منها، حطيت الأطباق على الترابيزة ومسكت إيدها اهدي يا ماما... الفلوس تروح وتيجي، والأكل أهو موجود، وأنا معاكي ومش هسيبك. حقك عليا أنا.
بصتلي وعينيها أحمرت من كتر البكا أنا مش زعلانة عشان الأكل يا بنتي... أنا زعلانة عشان اتكشفت قدام نفسي. طول عمري بقول إخواتي هما ضهري، وفي أول اختبار... بعتوني عشان أختي الكبيرة معاها الفلوس وهما بيعملوا لها ألف حساب، ولما هي زعلت ومشيت، مشيوا وراها وسابوني في حيرتي. مرت الأيام اللي بعد الحنة كأنها كابوس. الفرح عدي بالعافية، ومحدش من إخواتها حضر ولا بارك، وحتى العروسة مسكــ,,ـــــينة دخلت بيتها وهي حاسة إن فرحتها مكسورة ومبتكملش.
حكايات منال علي عدى أسبوع... والشحناء مالية العيلة. وفجأة... في يوم الظهر، الباب خبط بقوة. متوفره على روايات واقتباسات فتحت، لقيت جوز أخت حماتي الكبيرة عم حسنين... راجل كبير في السن وطيب، بس كان داخلي وهو لابس جلبابه ووشه أصفر ومخطوف، وشايل في إيده شنطة سودا تقيلة. حماتي أول ما شافته وقفت وادت له ظهرها أهلاً يا أبو أحمد.
.. لو جاي من طرف مرتك عشان تبرر اللي عملته، يبقى وفر على نفسك. أنا أختك خلاص ماتت بالنسبة لي. عم حسنين اتنهد بصوت طالع بالعافية، وقعد على الكرسي وهو بيمسح عرقه، وقال بنبرة ترعش قعدي يا أم محمد... قعدي واسمعيني الأول، وبعدها اعملي اللي إنتي عايزاه. أنا جاي أسلّمك أمانة، وأقولك الحقيقة اللي مراتِي آلفة إنها تمــ,,ـــــوت ولا إنها تقولها لكم. حماتي لفت له باستغراب حقيقة إيه؟ هي لحقت تألف دراما جديدة؟
عم حسنين فتح الشنطة السودا، وحطها على الترابيزة. كانت مليانة أكياس أدوية وفواتير مستشفيات ورق كتير مكتوب عليه بخط يدوي. بص لنا وقال بصوت مخنوق الصبح بدري يوم الحنة... ابننا أحمد اختفى. التليفون رن، وواحد بلّغنا إن أحمد اتصدم بعربية وهو راجع من الشغل وفي العناية المركزة في مستشفى خاص، ومحتاجين مبلغ كبير جداً تحت الحساب فوراً عشان يدخل العمليات، أو هيترمي برة.
أنا وحماتي اتصدمنا وبصينا لبعض. كمل عم حسنين والدموع نازلة من عينيه سعاد مراتي اتجننت... ما كانش معانا المبلغ ده كاش في البيت. جمعت كل دهبها وفلوس الجمعية اللي كانت معاها وركبت جري على المستشفى. دفعت الفلوس وكان بالها وروحها مع الواد وهو بين الحياة والمــ,,ـــــوت بين إيدين الدكاترة. حماتي قربت منه بذهول طب... طب ليه ما اتصلتش؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.