بابا جبلي تكيف ج 3 بقلم روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ثانياً، قائمة المنقولات الزوجية موقعة بالكامل من محمود، وبما إنه سلمنا جزء ودون في محضر الفك والتسليم، فالباقي محرر به دعوى تبديد. ثالثاً وأهما، الاستقطاعات البنكية من مرتبك بتثبت إنك المشتري الحقيقي للأجهزة، وده بينفي تماماً أي ادعاء منه بإنك أخذتي حاجة مش من حقك. ابتسم الحاج عبد الله وقال بصوت وقور: * إحنا مش بتوع مشاكل يا أستاذ هشام، ولا كنا نتمنى البيت يتخرب.

بس اللي يمس كرامة بنتي ويستبيح شقاها ويعاملها كأنها مال سايب، لازم يعرف إن لها رجال يوقفوا العمارة كلها على رجل واحدة. ردت عبير ونبرة صوتها تحمل المزيج بين الأسى والصلابة: * أنا مش عاوزة منه غير حق القانون يا بابا. مش عاوزة أشوف وشه تاني، ولا عاوزة أي صلة تبربطني بالإنسان اللي هانني وسمح لأمه تسرقني وتشهر بيا في وسط زمايلي ومديري.

مرت الأيام سريعة، وجاء موعد الجلسة الأولى في محكمة الأسرة والجنح. حضر محمود برفقة محامٍ طاعن في السن، بدا عليه عدم الإلمام بالتفاصيل المعقدة للقضية. بينما حضرت عبير برفقة أبيها والأستاذ هشام. وقف محمود في قاعة المحكمة ينظر إلى عبير المحاطة بعائلتها، كانت ترتدي ثياباً أنيقة وهادئة، ووجهها يحمل تعابير الثبات والترفع، في حين كان هو يبدو شاحباً، متعباً، وأثقال الندم والهم تكسو ملامحه.

حاول أن يبتسم لها أو يرسل بنظرة رجاء، لكنها أدارت وجهها عنه تماماً وكأنه غير موجود في القاعة. بدأت المرافعة. وقف الأستاذ هشام وقدم للمحكمة حافظة مستندات تحتوي على فواتير الشراء، صور تفريغ الكاميرات، شهادة مدير الشركة، وعقود قسط الميكرويف المقتطع من مرتب عبير. وتكلم بنبرة جهورية هزت أركان القاعة: * سيدي القاضي.

. الموكلة لم تطلب أكثر من حقها الشرعي والقانوني. زوجها استغل غيابها، وسهل لأسرته اقتحام مسكن الزوجية والاستيلاء على ممتلكاتها الخاصة التي اشترتها بكدها وعرقها. وعندما طالبت بحقها، لم يكتفِ بالامتناع، بل توجه إلى مقر عملها بصحبة والدته لإرهابها والتأثير على مصدـ,,ـــر رزقها والتشهير بسمعتها الوظيفية والأخلاقية أمام زملائها بروايات مكذوبة! إحنا بنطلب أقصى العقوبة عن جنحة التشهير والتعدي، مع استكمال إجراءات رد كافة المنقولات والنفقات المستحقة.

حاول محامي محمود الدفاع عنه بكلمات واهية، زاعماً أن الأجهزة أمتعة مشتركة وأن ما حدث في الشركة كان مجرد محاولة لصلح عائلي تخللته بعض العصبية. لكن القاضي استوقفه بصرامة، واطلع على فيديوهات التفريغ والفواتير الرسمية. وبعد مداولة لم تدم طويلاً، صدـ,,ـــر القرار المبدئي: حجز الدعوى للحكم في نهاية الشهر، مع فرض نفقة متعة ونفقة زوجية مؤقتة تُخصم تلقائياً من مرتب محمود الحكومي لصالح عبير، وإلزامه بتقديم إقرار رسمي يتعهد فيه بعدم التعرض للمدعية في مسكنها أو مكان عملها تحت طائلة الحبس الفوري.

خرج محمود من القاعة والشرر يتطاير من عينيه، والتفت نحو الأستاذ هشام والحاج عبد الله، وجرى نحوهم وهو يصرخ بانفعال: * أنت فاكرين إنكم كسبتم؟ الفلوس اللي هتتخصم من مرتبي دي مش هتهزني! وأنا مش هطلق! هسيبها معلقة كده لا هي متجوزة ولا هي مطلقة، وخلي المحاكم تنفعها! خطا الحاج عبد الله خطوة إلى الأمام، ووقف كالجبل أمام محمود وقال بنبرة هادئة ورصينة كسر بها كل حماقته: * اللي أداك الحق تعلّقها يا ابن الأصول، أدى للقاضي الحق يخلعها منك بطلاق للضرر وبأحكام تنفذ على رقبتك ورقبة أهلك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة