ثانياً: إلزامه بر أصل كافة المنقولات الزوجية المبينة بالقائمة المرفقة أو دفع قيمتها المالية كاملة للزوجة. ثالثاً: تثبيت نفقة المتعة والنفقة الزوجية المؤقتة واقتطاعها شهرياً من راتبه الحكومي لصالح المدعية، وإحالة ملف الطلاق للضرر إلى جلسة الخلع والطلاق النهائي لتطبيق الإجراءات الشرعية.” سقطت الكلمات على رأس محمود كالصاعقة! اصفر وجهه وتلعثم لسانه، وسقط على المقعد خلفه وهو يصرخ: * سنة حبس؟
! سنة يا سيادة القاضي؟! أنا موظف حكومة ومستقبلي هيضيع! أما في ممر المحكمة الخارجي، فما إن وصل الخبر إلى أم محمود التي كانت تنتظر الهاتف على أحر من الجمر من ابن عمهم الذي كان يحضر الجلسة، حتى أطلقت صرخة مدوية في شقتها بالأسفل، وأخذت تلطم على وجهها وتصيح في فارغ العمارة: * ابني اتحبس! ابني الموظف اتحبس بسبب البت الموظفة وأبوها! يا لهوي يا فضيحتي وسط الناس! لكن الصدمة لم تتوقف عند هذا الحد؛
إذ إن الأستاذ هشام لم يضيع دقيقة واحدة. استغل وجود محمود في المحكمة للحصول على صيغة تنفيذية فورية بالتحفظ عليه لحين دفع كفالة الاستئناف والتسليم الفوري لقيمة الأجهزة والمنقولات كاملة أو التقدم باستئناف مسجل. اقترب محمود وهو مقيد اليدين خلف شرطي تنفيذ الأحكام، ونظر إلى عبير وأبيها بعيون مليئة بالكسرة والدماء، واستعطفهم بملامحه: * يا حاج عبد الله.. تنازلوا عن الشق الجنائي بس.
. خذوا فلوسكم وخذوا القايمة وكل حاجة، بس بلاش يدخل المحبس، أنا لو اتسجــ,,ـــــنت يوم واحد هترفد من شغلي وحياتي هتتدمر! نظر الحاج عبد الله إلى المحامي الأستاذ هشام، ثم نظر إلى ابنت عبير وقال لها: * القرار قرارك أنتِ يا عبير.. أنتِ صاحب الشأن والوجع، وأنا معاكِ في أي قرار تختاريه.
وقفت عبير تفكر لدقائق معدودة؛ كانت ترى أمامه رجلاً كان منذ ستة أشهر زوجها وشريك حياتها والمفترض أنه سندها، ولكنه تحول بضعفه وطمعه وطمع أمه إلى خصم يحاول تدمير حياتها وسمعتها ومهنتها. لم تكن تريد الانتقام المحض، بل كانت تريد درساً قاسياً يذكره ويذكر أمه بأن كرامة النساء وأموالهن ليست مالاً سائباً. التفتت عبير إلى المحامي الأستاذ هشام وقالت بصوت هادئ ولكن قوي: * يا أستاذ هشام.
. أنا مش هسيب حقي في القايمة ولا في النفقة، وده حق شرعي وقانوني هاخده بالسنتيم. لكن بالنسبة لعقوبة الحبس في جنحة التشهير، أنا مستعدة أصلح الشق الجنائي وأتنازل عن الحبس بشرط واحد فقط! قفز محمود من مكانه رغم القيود وقال بلهفة شديدة: * شرط إيه؟! أنفذ أي شرط تطلبيه فوراً يا عبير!
قالت عبير بصوت يسمعه الضابط والحاضرون جميعاً: * الشرط هو إنك تطلقني طلاق بائن فوراً قدام المأذون في المحكمة دلوقتي، وتتعهد كتابياً ورسمياً بعدم التعرض لي أو لأهلي أو لمكان شغلي نهائياً، وتدفع كافة المبالغ المستحقة للقايمة والنفقة فوراً نقداً كاش أو بشيك مقبول الدفع، وتعمل اعتذار رسمي مكتوب وموثق يترسل لشركتي ولمديري في الشغل عشان يترد اعتباري قدام كل زمايلي اللي فضحتني قدامهم!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.