” القاضي بص لمجدي ونظر له نظرة حادة وقاطعة، وهز رأسه وقال: “حجزت الدعوى للحكم في نهاية الجلسة.” مجدي خرج من القاعة ووشه جايب ألوان، وأمه أول ما شافته طالع وشه مهزوم، قعدت تصرخ في الطرقة بتاعة المحكمة وتدعي علينا وتقول: * “يا خراب بيتك يا بني! حريم عاوزة تخرب بيتك وتاخد شقاك! والله ما هتشوفوا منا قرش واحد ولو على رقبتنا!
” أحمد أخو بنتي قرب منها بهدوء وقال لها كلمة واحدة بس هزت طولها: * “القانون بياخد حق الضعيف يا أم مجدي.. واللي ما اتقاش ربنا في بنات الناس، ربنا بياخد منه حقه بالقسطاس المستطيل، واستنوا قرار التمكين من الشقة!” أمه بصلته بذهول وقالت: “تمكين إيه؟! الشقة باسمي أنا مش باسمه!” وهنا كانت المفاجأة الكبيرة اللي أمه ومجدي ما كانوش عامليين حسابها خالص، واللعبة اللي كانوا مفكرين إنهم محبكينها طلعت هتهد السقف فوق دماغهم.
أمه صرخت في وسط طرقة المحكمة وهي بتضــ,,ـــــرب على صدـ,,ـــرها: * “تمكين إيه يا ابن العياش؟! الشقة باسمي أنا، شاريها بفلوسي وكاتباها باسمي من قبل ما ابنك يفكر يتجوز! روحوا العبوا غيرها، الشقة دي ما تحلموش تحطوا فيها رجليكم!” أحمد ابتسم ابتسامة هادية وثابتة، وقرب خطوة كمان وقال بقلب جامد: * “الشقة اللي بتتكلمي عنها دي يا أم مجدي، ابنك كاتب في قائمة المنقولات الزوجية إنها شقة الزوجية الكائنة بالعنوان الفلاني، والأهم من كده، إننا حدمنا عقد الإيجار المستتر اللي ابنك عامله معاكي عشان يهرب بيكِ من الحقوق.
. والتحريات بتاعة المباحث أثبتت إن المكان ده هو مقر الزوجية الفعلي والوحيد للطفل الرضيع وأمه. والتمكين صادر بقوة القانون للصغير وأمه الحاضنة، مش ليكِ ولا لابنك!” مجدي أول ما سمع كلمة “التحريات” و”تمكين الحاضنة”، ووشه اصفر وشفايفه جفت. بص لأمه بقلة حيلة وقال بصوت واطي: * “إنتي مش قولتيلي إن العقد اللي بيني وبينك ده يحميني وما حدش يقدر يقرب للشقة؟” أمه مسكته من دراعه بغل وزقته: * “اسكت أنت خالص!
بقى شوية فلاحين يضحكوا علينا وياخدوا شقتنا؟ والله ما يحصل!” في نفس اليوم، المحكمة أصدـ,,ـــرت حكمها المبدئي بفرض نفقة بنوعيها (زوجية وصغار) بمبلغ محترم يدفع شهرياً، وجارٍ استكمال إجراءات قرار التمكين من المحامي العام. رجعت أنا وأولادي للبيت، وبشرنا بنتي بالحكم. بنتي كانت قاعدة تحــ,,ـــــضن يوسف وتعيط، بس المرة دي دموعها ما كانتش دموع قهرة.. كانت دموع إحساس بالرد للكرامة. بصت لي وقالت: * “يا أمي، أنا مش فارق معايا الفلوس ولا الشقة.
. أنا كل اللي كان وجعني إنهم استرخصوني، وداسوا على كرامتي ورجموني بالتهم، لكن الحمد لله إن ربنا ما بيرضاش بالظلــ,,ـــــم.” أبوها قعد جنبها وطبطب على رأسها وقال: * “الحق أحق أن يُتبع يا بنتي. اللي يحسب إنه يقدر يظلــ,,ـــــم بنات الناس ويطلع منها سالك يبقى ما يعرفش ربنا.” بس مجدي وأمه ما سكتوش عند نقطة القضاء، ولما لقوا إن القانون بيلف حبل المشنقة حولين رقبتهم، قرروا يلعبوا بره القانون!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.