بقلم زهره الربيع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” ​رد عليا بقلة ذوق وقسوة عمرها ما تتقال: ​”وهو مفيش أكل في بيت أبوكي؟! جايين تاكلوا وتعيشوا على قفايا؟! اسمعي بقى.. أبوكي قال إنه جاي يطمن عليكِ بكرة، تكلّميه وتخليه يجيب الـ 3 تلاف جنيه معاه وهو جاي! أنا أول مرة أشوف واحدة تروح تاكل وتشرب عند أهلها على حساب جوزها!” ​الدموع اتجمعت في عيني وقلت له: “إنت بتقول إيه؟! أنا مستحيل أقول لأبويا كلمة زي دي ولا أعمل الحركة دي أبداً!

” قال لي بغضب وهو بيخبط على الترابيزة: “لو ما عملتيش كده، أنا اللي هعملها!” ​ساعتها دماغي اتلخبطت، وقلت في بالي يمكن مضغوط من الشغل، يمكن السفر تعبه، ومستحيل ينفذ كلامه سكت ودخلت انيم الولد االلي طان بيصرخ وأنا قلبي مقهور. ​تاني يوم، جه أبويا ومعاه أمي يطمنوا عليا وعلى البنت. أول ما دخلوا، عادل فضل قاعد مكشر ، لا رحب بيهم ولا حتى ابتسم. ​أبويا أخد باله واستغرب، فبص له بحنية وقال له: “مالك يا ابني؟

فيك حاجة ؟ شكلك متضايق كدة ليه؟” ​هنا كانت الصدمة.. عادل رد بكل بجاحة وقال: “بصراحة يا عمي.. اه فيه!” ​أنا جسمي كله اتثبت في مكانه، وحاولت ألحقه وأوقفه قبل ما يتكلم، فناديت عليه بصوت مرعوب: “عادل!” ​بس عادل ما سكتش، وقف وقال بثقة وبجاحة: “الحق ما يزعلش يا عمي.. بصراحة إنت عملت حركة مش تمام خالص!

إزاي البنت تقعد عندك وتدفعها تمن أكلها وشربها، وتلطشوا مني 3 تلاف جنيه من غير ما اعرف راحت في إيه كل ده عشان كنت مسافر واستامنتكم ​أنا ساعتها كنت هبكي من كتر الإحراج والكسوف، وكنت بتمنى الأرض تتشق وتبلعني من التصرف ده .. بس المفاجأة كانت رد فعل أبويا. ​أبويا ، ولا انفعل، ولا زعق.

. بالعكس، اتفاجأت بيه بيقعد بمنتهى الهدوء، وابتسم ابتسامة هادية جداً، وقال حاجه جابت وش عادل الارض من الكسوف وخلّاه يندم على اليوم اللي نطق فيه !!! فجأة ساد السكون الشديد في الصالة، وأنا واقفة متسمرة في مكاني والدموع نازلة من عيني على خدي زي المطر، وأمي ماسكة صدـ,,ـــرها ومش قادرة تاخد نفسها من الصدمة. كنت مستنية أبويا ينفجر، أو يرفع صوته، أو حتى ياخد بعضه ويمشي مرفوع الراس من البيت اللي صاحبه قليل ذوق بالشكل ده.

لكن أبويا، بشيبته وهيبته، حط إيده في جيبه ببرود تام، وطلع محفظته، وطلع منها 3 تلاف جنيه عدّهم على مهله، وحطهم على الترابيزة قدام عادل. عادل بص للفلوس بنظرة انتصار وبصلي بزهو كأنه أثبت إنه صح، لكن أبويا حط رجل على رجل، وبص له بعينين فيها كمية قسوة وكسرة عين عمر عادل ما شافها في حياته، وقال بصوت واطي جداً بس هز جدران الصالة: “الفلوس اهي يا عادل يا ابن أصول.

. الـ 3 تلاف جنيه اللي إنت شايف إننا ‘لطشناهم’ منك عشان بنتك وابنك أكلوا وشاربوا في بيت أبوها. بس تعالى بقى نحسبها صح وبـ الورقة والقلم، طالما إنت راجل بتعرف الأصول وتعرف الحساب. أنا راجل على المعاش، صح، بس أصولي ومقامي يشيلوا بلد.. أولاً: بنتي قعدت عندي 20 يوم قبل وبعد الولادة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة