بقلم زهره الربيع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أمي كانت واقفة جنب الباب بتعيط بالراحة وتساعدني تحط هدوم البيبي في الشنطة، وعادل بره في الصالة عمال يروح ويجي زي المجنون، يضــ,,ـــــرب كف بكف، ويقول بصوت واطي: “أنا عملت إيه.. أنا غبي.. أنا ضيعت الدنيا!” خرجت من الأوضة وأنا شايلة ابني على إيدي، وشايلة شنطة هدومي وشنطة مستلزمات البيبي. أول ما عادل شافني طالعة، وقف قدام الباب وقفل الطريق بجسمه، وقال بكسرة عين وتوسل عمره ما كان في عينيه: “سمر.

. علشان خاطر الولد، متعمليش كده. أنا آسف، أنا جزمتك على راسي، أنا هبوس إيد أباكي دلوقتي قدامك، بس متخرجيش من الشقة دي قدام الناس!” أبويا قرب منه، وبص له في عينيه مباشرة وقال له بثبات: “أوعى من السكة يا عادل. بلاش تخليني أعمل حاجة نندم عليها إحنا الاثنين. بنتي خرجت من بيتي معززة مكرمة، وهترجع بيتي معززة مكرمة، ولما تعرف قيمة الست وقيمة أهلها، نبقى نشوف الحسابات اللي بينا.

” عادل بعد عن الباب وهو مش قادر يبص في وشنا. نزلنا السلم وأنا حاسة إن رجليا مش شايلاني، والشارع كان ساكت كأنه حاسس بالوجع اللي جوايا. وصلنا بيت أبويا، دخلت الأوضة اللي تربيت فيها، حطيت ابن الصغير على السر,,ـــــير، وجلست جنبه وأنا بنفجر في العياط. أمي جت أخدتني في حــ,,ـــــضنها وقالت لي: “يا بنتي اطلبي من ربنا الخيرة، اللي ملوش أصل في الكرم، ملوش أصل في العشرة.

. أبوكي عمل الصح عشان يعلم الراجل ده إن بنات الناس مش لعبة.” مرت أسبوعين وأنا في بيت أبويا. عادل ما بطلش يرن على تليفوني ولا على تليفون أبويا ولا أمي، بس أبويا كان قافل كل الطرق ومصمم إنه ما يردش عليه، ويرد بس على رسائل تطمن على البيبي كلمة بكلمة من غير زيادة. في اليوم الخامس عشر، جرس الباب رن بصوت متواصل.

أمي فتحت الباب، ولقينا عادل واقف، ومعه اتنين من كبارات عيلته وأحد عمامنا الكبار اللي بيتحكموا في الأمور العرفية في قريتنا. عادل كان شكله مجهد جداً، وش أصفر، وعينيه دبلانة، وكأنه مانامش من يوم ما خرجت من . دخلوا الصالة، وأبويا استقبلهم بكل واجب وأصول، قدم لهم القهوة وقعد معاهم. عم عادل الكبير بدأ الكلام وقال: “يا حاج أحمد، إحنا جايين النهارده ونفسنا فوق رؤوسنا، إحنا عارفين إن ابننا غلط غلطة كبيرة وقليل أصل في حقك وحق بنتك، وهو جاي يقر بذنب قدامك وقادم اعتذاره.

” أبويا قعد ومسك سبحته، وقال بوقار: “يا حاج، أنا كرمت عادل لما خطب بنتي، وكرمته لما جوزتها له، وما طلبتش منه غير إنه يصونها ويراعي ربنا فيها. لكن إنه يتهمني أنا وبنتي بأننا ‘لطشنا’ فلوسه، ويحسب على مراته لقمتها وهي نفاس ومولدة ابنها، ده مش بس قلة أصل، ده جرح في الشرف والكرامة.

” عادل نزل على ركبه قدام أبويا في وسط الصالة، قدام عمامه كلهم، مسك إيد أبويا وحطها على راسه وقال بصوت مكسور ومصحوب بدموع صريحة: “حقك عليّ يا عمي، قطّع لساني اللي اتكلم، وحياة ابن الصغير سمر إني كنت مضغوط وغبي، الفلوس كانت عامية عينيا من التعب والسفر، وعرفت إنك دفعت من جيبك لحجز المستشفى وفاتورة الأدوية، أنا عرفت إني كنت صغار قوي قدامك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة