خمس سنين بقلم نور محمد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الكلمات دي نزلت على قلبي زي المية الباردة على نــ,,ـــــار شاعلة. في اللحظة دي، الوجع والكسرة اللي عشتهم خمس سنين اتحولوا لكتلة من الصخر والصلابة. الدموع اتجمدت في عيني، وشفايفي اترسمت عليها ابتسامة رعب صامتة… سيف، الجبان، افتكر إنه بذكائه بيلعب بيا، وما كانش يعرف إن التوكيل اللي في إيده مالوش قيمة لو الأصيل لغاه بنفسه في الشهر العقاري قبل ما يتنفذ أي تنازل! انتظرت بحذر لحد ما أخته خلصت مكالمتها وقامت تدخل الحمام.

بفرصة ما تتكررش، اتسحبت بهدوء لغرفتها، ولقيت المحفظة الجلدية اللي سيف سيبهالها عشان تحفظله فيها أوراق السجل التجاري وعقود الفيلّا الأصلية لحين انتهاء الفرح. مسكت تليفوني، وصورت كل ورقة، وكل ختم، وكل رقم سجل تجاري، وأخدت الأوراق الأصلية وحطيتها في جيب جلابيتي الداخلي، واستبدلتها بورق فاضي جوة الملف عشان محدش يحس بحاجة. رجعت لعرقي وشقايا، بس المرادي وأنا برسم خطة الإعدام للندالة.

اليوم الأول قطع الأكسجين تاني يوم الصبح، نزلت من البيت الساعة تمانية، ومشيت بخطوات ثابتة لأقرب مكتب شهر عقاري. عملت إلغاء رسمي وشامل لجميع التوكيلات الصادرة مني لسيف، وعملت إعلان رسمي على يد محضر يوصل لعنوان شركته والفيلّا بإلغاء التوكيل. ومن هناك، طلعت على أكبر مكتب محاماة متخصص في قضايا الأموال العامة والشرف.

حكيت للأستاذ رفعت كل حاجة، ووريتها صور الأوراق، وإيصالات الأقساط اللي بدفعها من عرقي في مطابخ البيوت والمطاعم لقرض هو اللي خد فلوسه وشغلها في شركته. المحامي ابتسم ابتسامة ثعلب وقال لي يا مدام ندى… جوزك حفر قبــ,,ـــــره بايديه. القانون مش بيحمي المغفلين، بس هو افتكرك مغفلة وهو اللي طلعت بلمة. الشركة بتاعتك، الفيلّا باسمك، والقرض اللي بتسدديه أثبتنا بالتحويلات إنه دخل حسابه الشخصي وحساب الشركة اللي هي ملكك بالأساس.

إحنا مش بس هنرجعلِك حقك… إحنا هنخليه يشتهي لقمة العيش! بس انتقامي ما كانش هيكمل غير لما كرت سيف الأكبر ينحــ,,ـــــرق… فريدة هانم، أرملة المقاول الكبير. اليوم الثاني المواجهة مع الهانم بمساعدة المحامي، عرفنا عنوان الشركة القديمة لفريدة هانم. رحلتها وأنا لابسة أنضف ما عندي، وراسي مرفوعة. لما دخلت مكتبها الفخم، كانت ست في الأربعينات، ملامحها حادة بس فيها عز.

أول ما دخلت، حراستها حاولوا يمنعوني، بس قلت بصوت عالي وواثق أنا جيت أحذرك من النصاب اللي كتبتي كتابك عليه أول أمس يا فريدة هانم! فريدة وقفت بصدمة، وجمعت حواجبها بغضب انتِ مين وإزاي تتجرأي تدخلي هنا بالطريقة دي؟! طلعت ملف كامل ورصيته على مكتبها الزجاجي الفخم أنا ندى… مراته وأم عياله اللي لحمه ولحم شركته الجديدة من خير عرقها وشقاها.

أنا اللي سيف بياكل في بيتها عيش حاف وبيتمسكن إنه مفلس عشان يسدد ديونه، وهو بيبني قصره معاكي بفلوسي! فريدة فتحت الملف… شافت صور عقد جوازنا القائم، صور الفيديو اللايف بتاع فرحهم، إيصالات قروض البنك باسمي، والأهم من ده كله… أوراق السجل التجاري للشركة الجديدة والفيلّا اللي سيف أوهمها إنه اشتراهم بفلوسه، واكتشفت إنهم مكتوبين باسمي أنا!

فريدة وشها اتغير، ولونها خطف، وقعدت على الكرسي وهي مصدومة الندل… قال لي إن الشركة بتاعته وإن الفيلّا هديته ليا، وكان عاوزني أكتب له توكيل إدارة على مجوهراتي وأملاكي الأسبوع الجاي عشان يديرالي! بصيت لها بمنتهى القوة وقلت سيف جاحد، أكل لحمي وعاوز يرميني في الشارع السبت الجاي بتهمة سرقة مفبركة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة