بعد ولاتي 1 روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

نازلة دلع ومسكنة من البارح.. بتمــ,,ـــــوت نفسها علشان ما تخدمش أختك اللي جاية من السفر! أهلك في الصعيد ما كلفوش خاطرهم ييجوا يباركوا علشان خايفين على الفلوس، وهي هنا مستكسرة تعمل خدمة لبيت أختك المفتوح! جوزي بصلي بقلة حيلة، وعينيه دبلانة من التعب، بس ما نطقش بكلمة تدافع عني، بل بصلي باستسلام وقال: ـ خلاص بقى يا شيماء.

. قومي مع أمي واخلصوا، مش عايزين مشاكل أول النهار. حماتي كملت بتعيرة ونبرة تشفي وهي بتميل عليا: ـ ناس ما بتجيش غير بالعين الحمرا.. ناس معندهاش أصل، جاية من الفقر وبتبص في نعمة غيرها! الكلمات قطعت آخر عرق صبر جوايا. بصيت لجوزي لقيت عينه في الأرض، وبصيت لحماتي لقيت النصر طالع من عينيها. ما ردتش ولا كلمة. لفيت ضهري ودخلت الأوضة. الساعة كانت يادوبك خمسة ونصف الصبح، الصوت بره هدي لما دخلوا المطبخ يعملوا شاي.

ببطء شديد، دموعي نازلة بس من غير صوت، قطعت ملاءة صغيرة لفيت بيها البيبي كويس، وربطته على صدـ,,ـــري بحنية.. مسكت شنطة صغيرة فيها كيس لبن وشهادة ميلاده وشوية غيارات. #الكاتب_رومانى_مكرم_ مشيت على أطراف صوابعي، كل خطوة كانت بسكــ,,ـــــينة في بطني، بس الإهانة كانت أكبر من وجع الجرح. اتسحبت بالرضيع بالراحة، فتحت كالون الباب من غير ما يطلع صوت، وخرجت للسلم.

.وفجاء خرجت من العمارة والشارع لسه بيستقبل أول خيوط الشمس، البرد كان بيلدع وشي بس ما حسيتش بيه، الوجع اللي جوه بطني واللي جوه قلبي كان مخدّر كل حواسي. لفيت الملاية على البيبي أكتر وأنا حاضناه بقدام جسمي عشان أحميه من هواء الصبح، ومسكت الشنطة بأيدي التانية بالعافية. كل خطوة كانت بتخليني أحس كأن جرح القيصرية بيتفتح من جديد، بس صورته وهو واصل لقمة الاستسلام أمام أمه، وصوتها وهي بتعيرني بفقر أهلي، كانوا زايقيني لقدام زي السوط.

مشيت لحد أول الشارع الرئيسي، الدموع مغشية عينيا ومش شايفة قدامي. وقفت توكتوك بالعافية، الراجل أول ما شاف منظري وأنا بسند على باب التوكتوك ودموعي نازلة كتم حسرته وقال لي: “خير يا أختي؟ على فين على الصبح كده؟”. قلت له بصوت مخنوق مش طالع: “وديني موقف الأتوبيسات أو محطة القطر.. أي حاجة رايحة الصعيد.. رايحة للبلد.

” الراجل ما سألش تاني، شغل التوكتوك ومشي بالراحة عشان حاسس باهتزازات الشارع اللي كانت بتخليني أصرخ مكتوم وأنا ضاغطة على بطني. وصلنا محطة القطر، قطعت تذكرة بالفلوس القليلة اللي كانت معايا في جيب الروب. قعدت على بنش خشب في المحطة، ضامة ابني لصدـ,,ـــري، العيل كان بيئن بصوت واطي ونبضه خفيف، كان حاسس بالرعب اللي أنا فيه.

في الوقت ده، في الشقة فوق، كان جوزي وأمه بيشربوا الشاي. أمه قامت بجمود وقالت له: “قوم نزلها يلا عشان المحلات بتفتح ونلحق نشتري شوية منظفات ونطلع على أختك.” جوزي قام بخطوات ثقيلة، خبط على باب الأوضة.. ما حدش رد. فتح الباب وهو بيقول: “يلا يا شيماء اخلصي عشان أمي ما تزعلش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة