طلع يجري في الصالة وهو بيزعق: “شيماء مش جوه! شيماء أخدت الولد ومشت!” حماتي وقفت بثقة وقالت ببرود: “تلاقيها استخبت عند جارتكم اللي تحت ولا نزلت تقعد على السلم تعمل شوية دراما عشان تصعب عليك! أنزل هات من شعرها من تحت، دي بتلوي دراعنا!” نزل يجري على السلم، سأل البواب، البواب هز رأسه وقال له: “دي نزلت من يجي نص ساعة يا أستاذ، كانت ماشية بالعافية وماسكة الولد في حــ,,ـــــضنها وراكبة توكتوك، كانت بتبكي بكى يقطع القلب.
” هنا بس، جوزي حس بالثلج بينزل على صدـ,,ـــره. تلفونه رن، كانت أمه بتتصل من فوق بقمة الجبروت: “لقيتها فين يا واد؟” رد عليها بصوت بيترعش لأول مرة: “شيماء سابت البيت ومشت بالولد يا أمي.. مشت وهي لسه جرحها مفتوح!” حماتي ما اتهزتش، ردت بحدة: “طب غور هاتها من بيت أهلها! أصلها مش هتروح في مكان تاني، فاكرة نفسها هتضغط علينا عشان ما ننضفش شقة أختك؟
والله لو ما رجعت ورجليها فوق رقبتها لأكون مجوزاك غيرها!” في الوقت ده، القطر كان بيتحرك بيا. الصوت بتاع العجل وهو بيخبط في القضبان كان زي دقات قلبي. الوجع شد عليا جداً، وبدأت أحس بسخونية بتطلع في جسمي وجرحي بدأ ينزف دم خفيف علّم في هدومي. ست كبيرة كانت قاعدة جنبي في القطر، بصلتي بنظرة شفق وركزت في وشي الأصفر وشفت الهدوم المبلولة دم.
مسكت إيدي بسرعة وقالت بفزع: “يا بوي يا بتي! أنتِ مالك؟ أنتِ والدة قريب؟ جرحك ينزف يا بنيتي!” ما قدرتش أرد، عيني زغللت، والدموع نزلت صامتة، مش قادرة حتى أقولها أنا هاربة من الظلــ,,ـــــم. الست طلعت شال من شنطتها ولفته حوالين بطني عشان يضغط على الجرح، وأخدت البيبي من حــ,,ـــــضني بالراحة وقعدت تهز فيه وتدعي على اللي كان السبب. وصلت المحطة في الصعيد بعد ساعات كانت أطول من السنين.
القطر وقف، والست كثر خيرها شالت معايا الشنطة وسندتني لحد ما نزلت. أهلي ما كانوا يملكونش تذكرة قطر ييجوا بيها مصر، بس لما طلعت من باب المحطة وطلبت من حد يكلمهم، أبويا أخد حمار جاره وجالي يجري على المحطة، ووراه أمي طالعة حافية من القلق. أول ما أمي شافتني على باب المحطة، سني دمي سايح ووشي زي الورقة البيضاء ومكبوسة في شال غريب، صرخت صرخة هزت المحطة: “يا مري يا بتي!
عملوا فيكي إيه يا شيماء؟!” وقعت في حــ,,ـــــضنها، والجرح بينزف، وأبويا مسكني وهو بيبكي من قلة الحيلة والدموع نازلة في سبالته: “حقك علينا يا بتي.. حقك على فقرنا اللي خلاكي تنضامي عند ناس ما يرحموش!” أخدوني على البيت، الشقة البسيطة اللي بالطين والحصيرة. جابوا الداية بسرعة، الداية أول ما شافت الجرح صرخت وقالت: “دي خياطتها مفككة من الحركة والضغط! دي لو كانت قعدت ساعة كمان كانت جابت ميكروب وماتت!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.