حمزة كبر وبقى شاب زي الورد، طول بعرض، ملامحه مليانة شهامة ونخوة الصعايدة، دخل كلية الطب ورفع رأسي ورأس أبوي في البلد كلها. في يوم تخرجه، وقف على المنصة قدام الأساتذة والطلاب، ولما نادوا على اسمه عشان يستلم شهادته، أخد المايك، وبص لي وأنا قاعدة في أول صف بلبسي الأسود الشريف وشالي الصعيدي، وقال بصوت هز القاعة: “الإهداء ده مش ليا.. الإهداء ده لأمي!
الست اللي شالتني على في نص الليل.. الست اللي صانت كرامتي وكرامة أهلها، وعلمتني إن الراجل الحقيقي مش اللي بيفرض قوته على الستات، لكن الراجل هو اللي بيحمي بيته ويصون كرامة مراته وأهله!” القاعة كلها وقفت تصفق، وأبوي كان قاعد جنبي يمسح دموع الفخر بكتان شاله، وأنا حسيت في اللحظة دي إن كل نقطة دم نزلت من جرح القيصرية زمان، وكل دمعة بكيتها في قطار الصعيد، ربنا عوضني عنها بجبل من العزة والكرامة والرفع.
الحكمة: الحياة تدور، والظلــ,,ـــــم ليل مهما طال فلا بد لجرائم القسوة أن ترتد على أصحابها. ليس القوة في البطش ولا في كثرة المال، بل القوة في الكرامة والاستغناء بالله. من يبيع أقرب الناس إليه ليُرضي كبرياء غيره، يُساق إلى القاع بفعله؛ ومن يصبر على الظلــ,,ـــــم متمسكاً بعزته، يرفع الله قدره ويجعل العاقبة بين يديه.
الشغل والألم لا يكسران ظهراً، لكن هوان النفس وكسر الكرامة هما المــ,,ـــــوت الحقيقي.. والعدل الإلهي قد يتأخر، لكنه دائماً يأتي منصفاً كاملاً لا ينقص منه مثقال ذرة. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.