! أوتيل؟! أنتي واعية للي بتقوليه؟ أوتيل مين وفلوس مين؟ وجايبة الفلوس دي منين أصلاً؟” طلعت الفيزا كارد بتاعتي من الشنطة الصغيرة وحطيتها قدام عينه: “فلوس جمعيتي اللي كنت محوشاها عشان أجدد بيها المطبخ اللي سيادتك مستخسر فيه مليم. حجزت أسبوع بحاله، في أوتيل محترم خمس نجوم على النيل، واخدة جناح هادي، مفيش فيه زن، مفيش فيه بصل، مفيش فيه غيار بامبرز، وفيه روم سيرفيس هيفتحولي الباب ويجيبولي الأكل لحد السر,,ـــــير، ومساج كمان عشان ضهري اللي اتكسر من الرضاعة.
. ودراعي يلحم في هدوء زي ما الدكتور قال.” طارق حس إن الأرض بتميد بيه، اتلفت يمين وشمال كأنه بيدور على مخرج، وفجأة عينه راحت على أوضة النوم، وشه انقلب تاني وبص لي برعب: “والعيال؟ أنتي رايحة الأوتيل بالعيال بإيد واحدة؟ هتعملي إيه بالتوأم هناك؟ ولا أمك هتروح تقعد معاكي في الأوتيل تدفعي دم قلبك عشان الهبل ده؟” هنا بقى كانت الصدمة الكبرى. هنا كانت النقطة اللي طارق حس فيها إن السقف بيقع فوق نفوخه بجد.
ابتسمت بكل برود، شيلت شنطة هدومي الكبيرة بالراحة، وبصيت له بكل قسوة الدنيا: “ومين قالك إني هاخد العيال معايا؟ الشنطة الصغيرة دي فيها لبس الولاد وحاجتهم، رصيتهالك عشان متتعبش وأنت بتدور في الدواليب.. الولاد قاعدين هنا، في بيتهم، مع باباهم حبيبهم.” طارق صرخ بأعلى صوته، صوت رج الشباك والحيطان، كان بيزعق بهيستيريا: “لأ! إزاي اتجرأتي وعملتي كدة؟! أنتي اتجننتي رسمي؟! عيال مين اللي يقعدوا معايا؟! أنا راجل بشتغل!
أنا مش دادة عشان تسيبيهم لي وتمشي! أنتي أمهم ودي مسؤوليتك أنتي!” شلت شنطتي على كتفي السليم، وبصيت له من فوق لتحت وأنا بفتح باب الشقة: “مش أنت قلت أنتي قاعدة بتعملي إيه طول النهار؟ مبلطة ومبتعمليش حاجة؟ والعيال سهلين وبيدلعوكي؟ أهو الميدان يا حميدان، وريني شطارتك بقى في اللاشيء ده. أسبوع واحد يا طارق، أسبوع بحاله هتعيش فيه عيشتي اللي شايفها دلع وبلطجة.
. اشرب بقى من الكاس اللي سقيتهولي، وقبل ما أنسى.. الببرونة الجاية معادها كمان ربع ساعة، وياسين بطنه بتوجعه ومحتاج يتدفى ويشرب ينسون، ويوسف لو البامبرز اتأخر عليه خمس دقايق بيتسلخ وتفضل يصرخ للصبح. مع السلامة يا أبو العيال.. استمتع بإجازة الأمومة اللي مفيهاش مرضي!” ونزلت على السلم وأنا سامعة صوته بيزعق من فوق، بيخبط على الباب وبيشتم وبيتحلف، بس كل خطوة كنت بنزلها كانت بتمسح وجع دراعي وبترد لي كرامتي اللي داست عليها أنانيته وبروده.
أول ما الباب اتقفل في وش طارق، الشقة رجعت سكتت ثانية واحدة بس، كأنها الهدوء اللي بيسبق الإعصار. طارق فضل واقف ورا الباب مذهول، صدـ,,ـــره بيعلو ويهبط، عروق رقبته ناطرة، ومش مصدق إن سلمى، مراته الهادية الطيبة اللي كانت بتجري وراه بالشبشب تريحه وتدلك له رجليه أول ما يرجع من الشغل، عملت فيه كدة ورمته في الغريق وقفلت الباب ومشت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.