١٢ سنه رومانى مكرم2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الخطوة دي هتثبت أمام قاضي الأسرة وقاضي الجنايات أن المتهم يمارس الضغط والتنكيل بالموكلة للتهرب من أداء الحقوق المالية وثمن قائمة المنقولات.” وفي نفس اليوم، تلقت الإدارة المالية في شركة مدحت إخطاراً رسمياً من المحكمة ينص على الحجز التنفيذي على نسبة من راتبه الشهري لصالح نفقة متعة ومؤخر صداق ورسوم ديون مسجلة بأحكام قضائية نهائية. عندما علم مدير مدحت بالأمر، استدعاه إلى مكتبه وعنــ,,ـــــفه بشدة: “إيه المهازل دي يا مدحت؟

أحكام حجز، وأوراق محاكم جاية الشركة، وضباط بيسألوا عنك؟ سمعة الشركة مش لعبة، قدامك مهلة تسوي مشاكلك دي فوراً وإلا هتقُدم استقالتك أو يتم إنهاء خدمتك للحفاظ على اسم المؤسسة!” خرج مدحت من مكتب مديره والدنيا تدور به. أصبحت كل الطرق مسدودة في وجهه: لا شقة يسكنها، ولا عروس ينتظرها، ولا حساب بنكي يستطيع السحب منه، والآن وظيفته التي هي مصدـ,,ـــر رزقه الوحيد باتت على شفير الهاوية.

رجع إلى منزل خاله، ليجد الحاجة فايزة تبكي بحــ,,ـــــرقة بعد أن وصلها خبر التحفظ على الأثاث والممتلكات، وأسقط في يدها أن كل المخططات التي رسمتها لوليدها قد تحولت إلى رماد، وأن ريهام التي ظنتها جداراً قصيراً يمكن قفزه بسهولة، أصبحت جبل صلب يتحطم عليه كبرياؤهم. في هذه الأثناء، كانت ريهام تقف أمام مرآتها في الشقة، ترتدي ملابس أنيقة وتضع لمسات خفيفة من الزينة التي حرمت نفسها منها لسنوات طويلة تحت وطأة الحزن والحرمان.

نظرت إلى وجهها لتجد أن ملامحها قد استردت بريقها وشبابها، وأن سن السابعة والثلاثين ليس نهاية المطاف بل بداية جديدة لامرأة عرفت قيمة نفسها واستعادت كرامتها الم. بة. خرجت ريهام متجهة إلى مقر عملها، ممتلئة بالثقة واليقين بأن الحق إذا وجد من يدافع عنه بشجاعة لا يمكن أن يضيع. لكنها لم تكن تعلم أن مدحت، بعد أن أغلقت بوجهه كل الأبواب المشروعة وغير المشروعة، يتجهز لإطلاق رصاصة طيش أخيرة، مجنونة وغير متوقعة، ستغير مجرى الأحداث كلياً وتضع الجميع أمام مواجهة لم يحسب لها أحد أي حساب.

وقفت الحاجة فايزة في منتصف صالة منزل أخيها الضيق، تلوح بيديها في الهواء كالمجنونة وصوتها يتردد بين الجدران بالدعاء والوعيد، بينما كان مدحت يجلس على طرف الأريكة، ينظر إلى الفراغ بأعين حمراء غائرة. كانت فكرة الفشل والخسارة الكاملة تأكل رأسه؛ لقد فقد الشقة، وضاعت منه “علا” وألغيت الزواجة، وحُجز على حسابه البنكي وراتبه، وبات مهدداً بالسجــ,,ـــــن في أي لحظة بسبب دعوى تبديد المنقولات.

لم يعد لديه ما يخسره، وفي تلك اللحظة بالذات، ولد في عقله المشتت مخطط خطير وسوداوي. التفت مدحت إلى أمه وقال بنبرة جافة كالحديد: “خلاص يا أمي.. النواح والمحاكم مش هيرجعوا لينا حقنا ولا هيرجعوا كرامتي اللي اتعجنت في الطين. ريهام فاكرة إن القانون بيحميها، وفاكرة إن شقيقها والمحامي حيطة سد.. أنا هعرف إزاي أخليها تجيلي بنفسها تبوس إيدي وتتنازل عن كل حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة