سابهم
ونزلوا في بعض باللوم والخناق، وطلع شقته.. أول ما فتح الباب، لقى البيت ضلمة وكئيب، ريحة الفراق والظلم مالية المكان، هدومي مش موجودة، الدولاب نصه فاضي، والصالة اللي كانت دايماً بتبرق ونضيفة بقى عليها تراب خفيف من قفلتها. حسام قعد على الكنبة وډفن وشه بين كفوفه، وبدأ يفتكر كل لحظة حلوة بيننا، وكل مرة كان يتصل في التليفون ويلاقيني بدعيله وبصبره على غربته، وإزاي رد الجميل ده كله بطردة في الشارع.
في نفس الوقت، كنت أنا قاعدة في أوضتي في بيت بابا، بابا وماما كانوا قاعدين جنبي وبيطمنوني، بابا قالي يا فاطمة يا بنتي، إحنا مش بتوع خړاب بيوت، بس كمان مش بتوع إهانة.. حسام لو شاري وعايزك، هيثبت ده بأفعال مش بكلام معسول.. الراجل بيبان في المواقف الصعبة مش في الرخاء.
عدى يومين، وحسام كان بيحاول يتصل بيا ليل نهار، رسايل اعتذار وندم ورجاء على الواتساب مكنتش بتنتهي، بس أنا كنت قافلة قلبي ومصممة مرجعش غير لما كرامتي تترد قدام كل اللي سمعوا بالمهزلة دي.في اليوم التالت بعد المغرب، جرس الباب رن، بابا فتح ولقى وفد كبير واقف برة.. كان حسام، ومعاه خاله الكبير الحاج رشاد، وراجلين من كبارات العيلة ومعاهم مأذون المنطقة وناس ليهم هيبة.
خاله دخل وسلم على بابا وقال بحكمة إحنا جايين لبيت الأصول، ومش خارجين إلا وحق بنتكم واصل لحد عندها، وعارفين إن ابننا غلط وغلطته متتغفرش بالساهل، بس إحنا جايين نصلح وندفع تمن الغلط ده كرامة واعتبار.قعدوا كلهم في الصالة، وبابا نده عليا ودخلت وقعدت جنب بابا وأنا رافعة راسي ولابسة عبايتي وشكلي هادي وواثق. حسام أول ما شافني عينيه لمعت بالرجاء، بس كان وشه في الأرض
مكسوف يبص في عينيا.
خاله الحاج رشاد بدأ الكلام وقال يا حاج محمود، فاطمة بنتنا قبل ما تكون مرات حسام، وإحنا سمعنا التسجيلات وعرفنا الحقيقة كاملة، واللي حصل ده عيب في حقنا كلنا قبل ما يكون عيب في حقكم.. وأنا كخال حسام وكبير العيلة بقولك حسام كاتب نص الشقة باسم فاطمة النهاردة عند المحامي، ومقرر إنه هينقلها في شقة مستقلة بعيد عن بيت العيلة تماماً عشان محدش يمسها بكلمة، وده غير اعتذار رسمي من أمه قدامكم هنا دلوقتي!
الباب اتفتح فجأة، ودخلت حماتي وهي مطاطية راسها، كانت بتجر رجليها بالعافية ومش قادرة تبص في وش ماما وبابا، خاله كان جابرها تيجي عشان تعتذر وتنهي الفتنة دي. حماتي وقفت قدامي وقالت بصوت واطي ومكسور حقك عليا يا فاطمة.. أنا غلطت في حقك وفي حق أمك، والشيطان هو اللي وزني.. سامحيني يا بنتي عشان خاطر حسام.
بصيت لماما ولقيت ماما بتبصلي بنظرة رضا وفخر، بصيت لحماتي وقولت بهدوء أنا مبسمحش في حق أهلي بالساهل يا طنط، بس عشان خاطر ربنا وعشان خاطر الوجوه الطيبة دي، أنا قبلت اعتذارك، بس التعامل بيننا هيكون بحدود وأدب مفيش فيه تجاوز بعد النهاردة.حسام وقف وقرب من بابا وباس راسه وقال أنا اتعلمت الدرس يا عمي، وعرفت إن الست اللي تصونك في ضهرك تتشال فوق الراس وتتوزن بدهب، وأوعدك قدام الكل إني هكون درع وسند ليها
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.