تاني يوم الصبح، حسام نزل يدور على الشقق مع واحد صاحبه سمسار، وأنا قعدت في الشقة بنضف وبرتب حاجتي. مفيش ساعتين ولقيت الباب بيخبط بخبطات خفيفة ومترددة. مشيت على أطراف صوابعي وبصيت من العين السحرية، لقيت حماتي واقفة برة وماسكة في إيدها طبق عليه فوطة بيضا.فتحت الباب ووقفت على العتبة من غير ما أوسع، وقولت بصوت رسمي أهلاً يا طنط.
. نعم؟ فيه حاجة؟حماتي وشها كان مكسور، عينيها مش قادرة تبص في عيني مباشرة، ومدت إيدها بالطبق وقالت بصوت واطي عملت صينية بسبوسة من اللي بتحبيها يا فاطمة.. قولت أطلعها ليكي ولحسام تفطروا بيها.. سامحيني يا بنتي على اللي فات، إحنا ملناش غير بعض.بصيت للطبق وبصيت لوشها، مكنتش قادرة أثق فيها خلاص، الحية لما بتغير جلدها بتفضل حية برضه وسمها بيفضل جواها.
ابتسمت ابتسامة باردة
وقولت تسلم إيدك يا طنط، بس حسام نزل وأنا مش باكل حلويات الصبح.. شيليها لشيماء وعيالها أحسن، وشكراً على ذوقك.وش حماتي اتخطف ورجعت خطوة لورا، باين في عينيها الغيظ المكتوم، وقالت وهي بتلم شفايفها پحقد براحتك يا بنتي.. بس متنسيش إن حسام ابني ومهما بعدتوا برضه هيفضل لحمي ودمي، واللي بيننا ميمحيهوش حتة شقة ولا ورقة عند محامي!
سيبتها ولفيت ضهري وقفلت الباب في وشها بهدوء، ورجعت قعدت وأنا بضحك في سري.. عرفت إن التمثيلية خلصت وإن الحقد الحقيقي هو اللي لسه عايش جواهم.بعد الضهر، حسام رجع وكان وشه منور ومبسوط، دخل وحضني وقال بفرحة لقيت الشقة يا فاطمة! شقة تحفة في عمارة جديدة على الشارع الرئيسي، تلات أوض وصالة كبيرة وواجهة بحري، وصاحبها مستعجل على البيع والسعر لقطة.
. كلمت المحامي وخالي رشاد وهنقعد نكتب العقد الابتدائي بكرة العصر!فرحت من قلبي وحسيت إن ربنا بيعوضني عن كل يوم اتهانت فيه وعن كل دمعة نزلت من عيني ظلم. بس الفرحة دي مكنتش هتعدي بسلام.في نفس الليلة، حسام نزل يقعد مع أصحابه على القهوة، وأنا كنت نايمة في الصالة بتفرج على التليفزيون، وفجأة سمعت صوت شوشرة ودوشة طالعة من المنور.
. صوت همس مش طبيعي. قربت من شباك المنور في المطبخ وفتحت الضلفة بالراحة جداً، وسمعت صوت شيماء بيتكلم في التليفون مع حد وبتقول بغل بقولك إيه يا عصام، حسام ناوي يشتري شقة بكرة ويكتب نصها باسم فاطمة وياخد عفشه ويمشي! الشقة دي لو اتكتبت باسمها مش هنطول مليم من وراه..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.