بابا جبلي تكيف ج 4 بقلم روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

اطلعي لمّي حاجتك وشوفي لك مكان يقويكِ! دخل محمود السجــ,,ـــــن لتمضية عقوبة الكمبيالات، تاركاً خلفه ديوناً لا تنتهي، وسمعة وظيفية وشخصية تدمرت بالكامل. أما أمه، فلم تجد أمامها سوى أن تنتقل للعيش في دار لرعاية المسنين على نفقة بعض أهل الخير، بعد أن رفضت ابنتها سمر وزوجها استقبالها خوفاً من المشاكل والديون، ليصبح ذلك التكييف وتلك الأجهزة التي طمعت فيها سبباً في إخلائها من بيتها وحرمانه من ابنها وعزلتها عن الدنيا بأسرها.

في صباح يوم مشرق، كانت عبير تقف في بلكونة شقتها الراقية بجانب زوجها شريف، يشربان الشاي ويشاهدان زقزقة العصافير في الحديقة أسفل العمارة. وردها اتصال تلفوني من والده الحاج عبد الله، يطمن عليها وعلى صحة الجنين، وفي نهاية المكالمة قال لها بنبرة ملؤها الرضا والوقار: * شفتِ يا بنتي؟ عدل ربنا ما بيتأخرش أبداً. محمود اتسجــ,,ـــــن وأمه راحت الدار، واللي ظلــ,,ـــــمك وافترى على شقاكِ أخد جزاءه في الدنيا قبل الآخرة.

ابتسمت عبير ابتسامة هادئة، ونظرت إلى وجه زوجها شريف الذي كان يمسك بيدها بحنية وأمان، وقالت لأبيها بصوت واثق وصافٍ: * الحمد لله يا بابا.. ربنا ما بيضيعش حق حد مظلوم ولا بيكسر بخاطر صابر. أنا نسيت الماضي بكل قسوته، وعايشة في الخير والستر اللي ربنا عوضني بيه. أغلقت عبير الهاتف، وسندت رأسها على كتف زوجها شريف، والتفتت تنظر إلى شقتها الدافئة الممتلئة بالحب والأمان، متأكدة أن كرامة الإنسان وشقاءه هما أغلى ما يملك، وأن البيت الذي يُبنى على الحق والرضا والأصول هو الوحيد الذي يدوم ويبقى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة