المرة دي مردتش بسرعة. قومت من مكاني بهدوء. استغربوا. انجي_الخطيب قالت خطيبتي إنت ما شربتش حتى العصير. قولتلها وأنا ببص في عينيها فعلاً… في حاجات كتير النهارده معرفتش أبلعها. سكتوا كلهم حتى والدها ملاقاش رد يقوله. اتجهت ناحية الباب، لكن قبل ما أفتحه وقفت ثانية… ولفيت ناحيتهم. قولتلهم بصوت هادي بشكل خلاهم يركزوا في كل كلمة أنا كنت جاي النهارده علشان آخد قرار… والقرار ده كنت فاكر إنه هيبقى صعب.
بصوا لبعض باستغراب. كملت وأنا بابتسم لأول مرة ابتسامة واثقة بس الحقيقة… إنتوا سهلتوا عليا كل حاجة. علي العموم يا عمي انا نفسيا مش جاهز دلوقتي امي لسة متوــ,,ـــــفية ومبفكرش في اي حاجة غير في غيابها اللي وجعني وان خطيبتي اللي هتبقي مراتي موقفتش جنبي في اول موقف يعدي عليا ابوها بصلي بنظرة فيها تعجب وقالي يعني كنت عايزها تعمل ايه انتوا لسة مخطوبين مش متجوزين ..
ابتسمت ابتسامة سخرية وقولتلة لا متعملش حاجة وفعلا واضح من رد حضرتك انك ربتها علي الاصول بنتك خليها عندك انا مش جاهز للجواز دلوقتي.. لاقيتة رد عليا رد لا يمكن كنت اتوقع يقولي كدا لكن محدش فيهم كان يتخيل االي عملتة بعد ردة دا….. انجي_الخطيب قام من مكانه بعصبية ورمى الولاعة اللي في إيده على التربيزة وقال بنبرة حادة بقولك إيه، بلا أصول بلا بتاع، الكلام ده مش لينا.
. إنت شكلك اتجننت من حزنك ده ومعدتش عارف مصلحتك، وعمومًا يا ابني، لو مصلحتك في إنك تسيب خطيبتك عشان كلمتين حق، ف الباب يفوت جمل، بس خليك عارف إنك باللي بتعمله ده بتضيع فرصة مش هتتعوض، وبنت زي بنتي مفيش شاب في سنك يطولها. اتجمّدت في مكاني ثانية، بصيت لخطيبتي لقيتها واقفة ورا أبوها، ملامحها مكنتش مكسوفة ولا زعلانة، كانت ملامحها بتقولي إنت اللي غلطان.
. نظرة عتاب باردة كأنها هي اللي مظلومة، في اللحظة دي، الوجع اللي كان في قلبي على أمي اتحول لنوع تاني من القوة.. قوة الشخص اللي مفيش حاجة تانية تفرق معاه. بدون أي مقدمات، طلعت دبلتي من إيدي، وحطيتها على طرف التربيزة جنب صينية العصير اللي ملمستهاش، صوت الدبلة وهي بتخبط في الزجاج كان هو الصوت الوحيد اللي مالي السكون الرهيب في الصالة.
بصيت لأبوها بهدوء مستفز وقولت فرصة؟ لو دي الفرصة اللي بتقول عليها، ف أنا من بكرة هبدأ أعيش حياتي من غير الفرص دي.. أيوة الحي أبقى من الميت يا عمي، بس الميت بيفضل عايش فينا، وأنا مش هسمح لحد إنه يقلل من وجعي ولا من ذكرى أغلى إنسانة في حياتي عشان شوية مصالح وشقة وأصول وهمية. خطيبتي شهقت بخضة إنت بتعمل إيه؟
إنت بجد بتسيبني عشان مــ,,ـــــوت مامتك؟ إنت أكيد مجنون! ضحكت ضحكة هادية، ضحكة إنسان شاف الحقيقة أخيراً، قولت لا، أنا مش مجنون.. أنا بس فوقت، وفهمت إنك مكنتيش شريكة عمر، إنتي كنتي مجرد تكملة صورة.. صوري مع السلامة. فتحت الباب وخرجت من غير ما أسمع ردهم، نزلت السلم وأنا حاسس إن في حمل تقيل جداً اتشال من على كتافي، خرجت للشارع، هوا بالليل خبط في وشي، ولأول مرة من أسبوع، حسيت إني بتنفس بشكل طبيعي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.