غيرت ترتيب العفش، دهنت الحيطان ألوان تانية، خليت المكان شبهي، شبه الهدوء اللي بقيت عايشه. المرة دي وأنا بفتح الباب، مكنتش حاسس بالوحدة، كنت حاسس ب الاستقلال. تليفوني رن، كان رقم غريب.. رديت بصوت هادي ألو؟ لقيت صوت راجل بيعرف نفسه إنه صاحب شركة كنت قدمت فيها على شغل جديد من فترة.. قالي أستاذ محمد، إحنا شوفنا ال CV بتاعك، ولقينا إن عندك ثبات انفعالي وخبرة في الإدارة تخلونا نختارك للمكان، تقدر تبدأ من بكرة؟
قعدت على الكنبة، وبصيت لصورة أمي المعلقة على الحيطة.. ابتسمت وقولتله أيوة يا فندم، جاهز.. ومستعد جداً. قفلت الموبايل، ولقيت نفسي بتكلم مع أمي كالعادة، بس المرة دي الكلام كان مختلف شوفتي يا ست الكل؟ مش بس كملت.. أنا بدأت أتحقق. اتعلمت إن الوجع مش نهاية، الوجع هو اللي بيصيغنا من جديد، بيشيل القشور ويسيب الجوهر.
قمت وقفت قدام المراية، بصيت لراجل شفته لأول مرة.. راجل، عرف يعني إيه كرامة، وعرف يعني إيه إن الحياة مش مجرد شريك بيسندك، الحياة هي إيمانك بنفسك وقدرتك على الوقوف لوحدك لما الدنيا كلها تبيعك. خرجت للبلكونة، الهوا كان صيفي وهادي، في اللحظة دي، عرفت حاجة أخيرة.. إن أمي مكنتش مجرد شخص فارق الحياة، كانت هي الدرس اللي بسببه اتعلمت أعيش بجد.
الدنيا فعلاً مبتقفش على حد، بس الأهم من كده، إننا نعيشها وإحنا إحنا، من غير ما نغير مبادئنا، ولا نهين كرامتنا، ولا نبيع اللي في قلوبنا عشان خاطر أصل أو مصلحة. دخلت أنام، ولأول مرة في حياتي، نمت وأنا مطمن إن بكره.. بجد.. أحلى. تمت
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.