خطيبتي حكايات انجي الخطيب

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

في يوم، وأنا راجع من شغلي، عدّيت على سوق قديم كنت أنا وأمي بنتمشى فيه سوا.. شفت ست عجوزة بتبيع ورد بلدي في مفارش صغيرة، ريحة الورد رجعتني لسنين ورا.. فجأة حسيت بإيد بتلمس كتفي، لفيت لقيت صاحبي كريم، اللي كان أكتر واحد بينصحني أتمسك بخطيبتي عشان الاستقرار. بصلي بنظرة غريبة، وقالي عارف؟ كنت فاكرك بتهور لما سيبتها.

. بس بقالي فترة بتابعك من بعيد، وشايف النور اللي في عينك.. كنت غلطان يا صاحبي، أنت عملت اللي أغلبنا بيخاف يعمله، أنت اخترت كرامتك ونفسك في وقت الكل بيبيع فيه نفسه عشان أي جوازة وأي شقة. ابتسمتله، وحسيت بصدق كلامه، وقعدنا على قهوة قديمة، قعدنا نحكي مش عن الجواز ولا المصاريف، حكينا عن الدنيا، عن الغربة اللي بنعيشها وإحنا وسط الناس، وعن إزاي إن الوجع الكبير أحياناً بيكون هو النقطة اللي بنحتاجها عشان نبدأ جملة جديدة في حياتنا.

رجعت البيت، لقيت في صندوق البريد جواب قديم، كان مركون ورا باب الشقة، فتحته لقيت فيه أجندة كانت أمي بتكتب فيها ذكرياتها، فتحتها بلهفة، لقيت في الصفحة الأولى مكتوب بخط إيدها يا ابني.. الحياة رحلة، ومحدش هيمشي معاك لآخر السكة غير نفسك وربك، ف خليك دايمًا عزيز النفس، عشان في الآخر ميفضلش جنبك غير اللي بجد بيحبك، مش اللي بيحب مصلحتك.

دموعي نزلت بصمت، حسيت إنها كانت بتطمني وبتقولي إن اللي عملته كان صح، وإنها دايماً معايا، مش بس في الصور، لكن في المبادئ اللي سابتها لي. دخلت أوضتي، بدأت أطلع ورق الشغل اللي كنت مأجله، بدأت أحط خطط جديدة لمستقبلي، مش عشان أجهز شقة للجواز، لكن عشان أبني كيان لنفسي، عشان لما أقف قدام المراية بعد سنين، أكون فخور بالشخص اللي بقيت عليه.

فهمت أخيراً إن الحي أبقى من الميت مش معناها إننا ننسى ونكمل حياتنا ببرود، لكن معناها إننا نعيش حياتنا بكرامة وبشكل يخلي اللي رحلوا فخورين بينا، حتى وهما في مكان تاني.. قفلت النور، ولقيت في قلبي س\كينة، لأول مرة، مكنتش مستني حد يطبطب عليا، لأن الطبطبة كانت جاية من جوايا.. من رضاي عن قراري، ومن يقيني إن اللي جاي، فعلاً.

. أجمل. …….. عدت سنة كاملة على اليوم اللي غير حياتي. السنة دي مكنتش سهلة، بس كانت سنة تجديد. ملامحي اتغيرت، نظرتي للناس بقت أوضح، وبقيت بعرف أقرأ اللي قدامي من قبل ما ينطق بكلمة. في يوم، كنت ماشي في وسط البلد، الصدفة خلتني أعدي من قدام كافيه كنا دايماً بنقعد فيه أنا وهي..

لمحته من بعيد، كانت قاعدة مع واحد، صوت ضحكتها كان عالي زي ما هو، مكنش فيه أي تغيير في أسلوبها، بس اللي اتغير كان أنا. بصيت ناحيتهم، مكنش فيه أي أثر لوجع، ولا حتى فضول أعرف مين ده، أو هي عاملة إيه.. كملت طريقي بخطوات ثابتة، لدرجة إني مالتفتش ورايا حتى لما حسيت إن فيه حد بص عليا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة