سلفاتي لو واحدة فيهم فاكرة إنها هتطبخ كان البيت اتقلب. أنا لو حبيت أطلع شقتي أرتاح نص ساعة ولا أغير هدومي، ألف مين ينادي عليا: “هاتي مية يا سعاد”، نضفي يا سعاد”، امسحي ورا الواد يا سعاد”! لفيت وشي وبصيت لـ “أحمد” جوزي.. كبيرهم.. اللي مفروض يرفع راسي ويقول لأمه “عيب يا أمي دي مراتي وشايلانا كلنا”.
بصيتله بعين مليانة رجاء وقهرة.. بس أحمد اتخرس. زي كل مرة، عمل نفسه مش سامع، وطس عينه في الأرض وقعد يحرك رجله بتوتر. في اللحظة دي، حاجة جويا اتكسرت وماتت. بصيت لحماتي بثبات ، وابتسمت ابتسامة هادية جداً.. قوتلها بصوت واثق: “تؤمريني يا حماتي.. من عينيا الإتنين”. أخدت الفستان وطلعت على شقتي فوق. خلصت صلاة الجمعة، والأكل اللي كنت طبخته اتحط على السفره تحت.
طبعاً أنا مانزلتش. الحاجة قعدت في نص السفره قالت : “عملت زعلانة الهانم؟ أحسن، سيبوها.. كلو إنتو وهي لما تجوع هتزل!”. بس أنا مكنتش زعلانة.. ولا كنت بعيط في الأوضة زي كل مرة. أنا كنت بريح وانضف زي ما حماتي طلبت …هو انا من امتى بكسر لها كلمه !!!!! دش المية السخنة كان نازل على جسمي يغسل عرق وعك وسخرية عشر سنين كاملين.
قعدت تحت المية ساعة كاملة، حطيت الشامبو المعطر اللي كان أحمد جايبهولي في عيد جوازنا وملمسوش إيدي من زحمة شغل البيت. خرجت لفيت جسمي بالروب، قعدت قدام المراية، حطيت ميك أب هادي يسحر، فردت شعري الطويل اللي كان علطول مقفول بطرحة مبلولة زيت وبصل، ولبلست الفستان الأحمر.. كان مظبوط عليا كأنه اتفصل عليا أنا، مش على مقاس القهر اللي كانوا فاكرين إني عايشة فيه.
تحت في الصالة، الأكل خلص، والأطباق اتكومت فوق السفره، صواني البشاميل لزق فيها بواقي الأكل، والعيال رموا العصير على السجادة، وحلل المطبخ بقت جبل زفر يسد عين الشمس. سلفاتي قعدوا يستنوا نص ساعة.. ساعة.. ساعتين.. “هي سعاد اتأخرت ليه؟”، “هي مش نازلة تلم المطبخ ولا إيه؟”. الذباب بدأ يتلم على بواقي الأكل، وريحة الزفر زكمت الأنوف في البيت كله. حماتي بدأت تنادي بصوت أعلى، بس المرادي صوتها كان فيه حسرة وجوع: “يا سعاااااد!
تنزلي يا زفتة تشيلي القرف ده!”. مفيش رد. الشقة فوق كانت مقفولة بالضبة والمفتاح، وصوت مزيكا هادية طالع منها. الساعة جابت سبعة بالليل، الجوع قطع مصارين الرجالة، والبيت بقى يكركب من الزبالة والمواعين اللي ملاية الحوض. حماتي اتعفرتت، بصت لسلفاتي وقال بزعيق: “قومي يا ولاء إنتي وشيماء لموا السفره واغسلوا المواعين دي بدال القرف اللي إحنا فيه!
”. ولاء بصت لضوافرها اللي لسه عاملاها وقالت بنبرة قرف: “أنا يا حماتي؟ أنا إيدي متتحملش سلك المواعين.. وبعدين أنا نازلة ضيفة مش جاية أخدم!”. وشيماء ردت وهي بتمط شفتها: “وأنا جوزي قايلي متمديش إيدك في حاجه عشان ضهري ببيوجعني!”. هنا القنبلة انفجرت.. حماتي صرخت فيهم، وإخوات جوزي اتدخلوا يدافعوا عن نسوانهم.. الشتائم كانت طالعة للسما، والعيال بتعيط من الجوع، والبيت اللي كان مترستق ومتروق بفضلي، تحول في ساعات قليلة لخرابة وحلبة مصارعة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.