بابا جبلي تكيف ج 1 بقلم روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بابا جبلي تكيف ج 1 بقلم روماني مكرم انا متجوزه من ست شهور وبابا كان جايبلي تكييف في جهازي وحطيته في الصاله وحماتى كل يوم تطلع عندى وتقول التكيف بيصرف كهرباء كتير انتى مش هامك مصاريف كهرباء وله شايله هم حاجه قولتلها ياماما انا الى بدفع فاتوره الكهرباء من مرتبى انا موظفه وبقبــ,,ـــــض قالت خلاص التكييف ده ينزل شقتى انا انام عليه!

!!! ست شهور بس متجوزة “محمود”، ست شهور وأنا بحاول أعدي وأفوت عشان الحياة تمشي. التكييف اللي في الصالة ده ما كانش مجرد جهاز بالنسبة لي، ده كان هدية أبويا ربنا يخليه لي وطول في عمره، جابهولي في جهادي عشان عارف إني بجيب آخري من الحر ونفسي بيكتم. فجأة، جرس الباب رن. رنة طويلة ومستفزة، رنة حماتي “أم محمود”. فتحت الباب وابتسمت ابتسامة هادية: * صباح الخير يا ماما، اتفضلي.

دخلت وعينيها بتلف في الصالة زي الرادار، ورفعت حواجبها أول ما سمعت صوت زنين التكييف وهو شغال: * برضه مأيدة الزفت ده؟ أنتِ إيه يا بت، مش هامك مصاريف الكهرباء ولا شايلة هم حاجة؟ الدنيا برة ولعة وأنتِ قاعدة لي هنا في التلج ولا على بالك الشقا والتعب! اتنفست بصعوبة وقعدت قدامها وقولت بنبرة هادية بس ثابته: * يا ماما، أنا اللي بدفع فاتورة الكهرباء من مرتبياستقطاع من قبــ,,ـــــضي كل شهر.

أنتِ نسيتِ إني موظفة وبصرف على شغلي واحتياجاتي؟ يعني مش محملة ابنك مليم فوق طاقته. لفت وشها الناحية التانية وحطت إيدها في جنبها، وقالت بصوت طالع من مناخيرها: * خلاص! دام قادرة قوي كده والتكييف ده عامل مشكلة، التكييف ده ينزل شقتي تحت، أحطه في أوضة نومي عشان الجو حر عليا ومبقدرش أنام من الفرهدة.

دمي غلى في عروقي، بس مسكت نفسي بالعافية وقالت لها: * يا ماما، ده بابا جيبهولي في جهازي عشان أنا بتعب من الحر وزي ما أنتِ شايفة الصالة بحري والشمس دبة فيها طول النهار. لو عاوزة تكييف، اشتري واحد، أو خلي ابنك يشتريلك واحد يركبهولك تحت! هنا بقى وشها اتغير، وعينيها برقت، وقامت وقفت وطبطبت بإيدها على درابزين الكنبة بقلة ذوق وقالت: * ما الشقة شقة ابني!

وأنتِ قاعدة فيها بجميلنا! في إيه لما آخد التكييف؟ هي الحاجة اللي في شقة ابني مش من حقنا ولا إيه يا ست الموظفة؟ وسابتني ونزلت وهي بتدبدب على السلم وتبرطم بكلام مش مفهوم. قعدت على الكنبة وأنا إيدي بترعش من الغيظ. مستنية محمود يرجع من الشغل عشان أشوف حل في المهزلة دي. أول ما محمود دخل، لقاني قاعدة في الضلمة وقافلة التكييف.

* في إيه يا عبير؟ مالك قاعدة كده ليه؟ حكيت له كل اللي حصل بالحرف، ودموعي نزلت من الإهانة. محمود كشر وحك دقنه وقالي: * معلش يا عبير، كبري مخك، دي ست كبيرة وأمي برضه، مش قصدها حاجة.. هي بس بتتعفرت من السخونية تحت. * يعني إيه يا محمود؟ يعني تاخد حاجتي اللي بابا شقيان فيها؟ * محدش بياخد حاجة يا ستي، هدي اللعب بس وخليني أكلمها بالراحة.

عدى اليومين دول بالعافية، وكانت النبرة بيني وبين حماتي مشحونة ونــ,,ـــــار تحت التلج. وفي يوم الخميس، جاتلي مكالمة من ماما: * تعال يا عبير قضي اليوم معايا، عملالك الغدا اللي بتحبيه، وتعالي بدري شوية نقعد مع بعض. لميت حاجتي واستأذنت من محمود، ونزلت. وأنا نازلة على السلم، لمحت حماتي واقفة في باب شقتها، بصتلي بصة نصر وكأنها بتبتسم ابتسامة خبيثة ومقالتش ولا كلمة، ولا حتى “تروحي وترجعي بالسلامة”.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة