طنشت وقلت في بالي أشتري دماغي وأروح أفك عن نفسي شوية عند أمي. قضيت اليوم عند أمي، أكلت وضحكت ونسيت القرف والضغط اللي أنا فيه. وعلى الساعة ثمانية بالليل، محمود كلمني وقال إنه هيتأخر في القهوة مع أصحابه، فقلت أرجع أنا الشقة أريح عشان ورايا شغل الصبح. أول ما حطيت المفتاح في الباب وفتحته، دخلت الشقة.
. كانت الدنيا ضلمة وسكتة خالص. ولعت النور، ورحت المطبخ عشان أشرب كوباية مية ساقعة وأغير هدومي. أول ما دخلت المطبخ، عيني جت على الرخامة اللي جنب الثلاجة.. الرخامة كانت فاضية تماماً! الميكرويف الجديد اللي جايباه بفلوسي، اللي بقسطه من مهيتي عشان يسهل عليا تسخين الأكل بعد ما أرجع من شغلي.. مش موجود! #الكاتب__رومانى__مكرم__ وقفت مذهولة، أبص يمين وشمال، الفيشة متدلدلة على الأرض والرخامة مسحوبة منها العفرة.
طلعت أجري على الصالة، لقيت التكييف زي ما هو، بس المطبخ متقلب! في اللحظة دي، سمعت صوت حركة على السلم، خرجت وبصيت من السور، لقيت “سمر” اخت محمود ومرمية على كتافها كرتونة الميكرويف وبتحملها في عربية جوزها تحت، وحماتي واقفة جنبها على باب الشارع بتضحك وتقولها: * خذيه يا بت يا سمر، ده ينفعك في شقتك الجديدة، أهو يرحمك من وقفة المطبخ في الحر، وأهو من خير شقة أخوكي!
طلعت على السلم يجري، صوت خطواتي كان بيصحي العمارة كلها، وضــ,,ـــــربات قلبي كانت أسرع من رجلي. نزلـت الدبش في دماغي وأنا شايفه شقايا وشقا أبويا بيتاخد عيني عينك وجوزي نازل يقعد على القهوة ويقولي “كبري مخك”. أول ما وصلت لباب الشارع، سمر كانت بتركب العربية وجوزها بيقفل الشنطة على كرتونة الميكرويف. حماتي كانت واقفة حاطة إيدها في جنبها ومبتسمة ابتسامة النصر.
طلعت صاعقة من حسرتي وقبل ما العربية تتحرك: * وقفي عندك أنتِ وهو! الفتحة دي مش هتحرك من مكانها، والميكرويف ده يرجع مكانه حالاً! سمر اتخضت ولفت وشها، بس حماتي اترسمت على وشها جلمدة ووقفت في وشي بكل بجاحة: * جرى إيه يا بت أنتِ؟ صوتك ما يعلاش في الشارع! بتزعقي لمين وعشان إيه؟ * بفيش إيه يا حماتي؟ أنتِ دخلتي شقتي في غيابي وفتحي ببابي بالمفتاح الثاني وطلعتِ حاجتي تديها لبنتك؟
! ده اسموش خير شقة أخوها، ده اسمه سرقة! كلمة “سرقة” نزلت عليها زي الصاعقة، وشها احمر وعينيها برقت، وجوز سمر نزل من العربية وهو بيبلع ريقه ومكسوف من المنظر، بس حماتي صرخت بصوت هز الشارع: * سرقة؟! بتتهميني بالسرقة يا بت الـ… في شقة ابني؟! الحاجة اللي في بيت ابني ملك ابني، وأنا أدي لابنتي اللي أنا عاوزاه!
أنتِ جاية تتنـ,,ـــــططي علينا بقرشين الموظفين بتوعك؟ جوز سمر قرب بالراحة وقال بنبرة ملخبطة: * يا جماعة اهدوا، عيب الكلام ده في الشارع، الناس بتتفرج علينا.. يا طنط خلاص نزلوا الميكرويف مش أزمة.. حماتي زقته بغل وقالتله: * ما تنزلش حاجة يا إبراهيم! الحاجة دي تروح معاك، واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل! الشقة شقة ابني، واللي فيها بتاع ابني! في اللحظة دي، طلعت تليفوني وإيدي بترعش من القهر والغيظ.
اتصلت بـ “محمود”. الرنة الأولى، الثانية.. لحد ما رد وصوت القهوة والدومينو ورائه: * إيه يا عبير؟ وصلتِ الشقة ولا إيه؟ صوتي خرج مبحوح ومحروق: * انزل يا محمود.. انزل حالاً وشوف أمك وأختك وهما بينقلوا عفش شقتك وحاجتي اللي شرياها من عرقي لعربية أختك في الشارع! انزل شوف السرقة اللي بتحصل جهاراً نهاراً! سكت محمود ثواني، وصوت الضجة وراه اختفى، وقال بزهق وتوتر: * عبير! أنتِ بتهببي إيه؟ سرقة إيه وكلام فارغ إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.