بابا جبلي تكيف ج 1 بقلم روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنتِ بتهببي إيه؟ سرقة إيه وكلام فارغ إيه؟ أنا جاي فوراً. خمس دقايق وكان محمود نازل يجر رجله، أول ما شاف المنظر: أخته واقفة جنب العربية، وجوزها عرقان ومحرج، وأمه واقفة زي الأسد بتشرار، وأنا واقفة على أول السلم بدموعي اللي محبوسة بالعافية. محمود قرب بقلة حيلة وقال: * في إيه يا جماعة؟ فضحتونا في الشارع! إيه كرتونة الميكرويف دي يا سمر؟

أمه اندفعت قبل ما حد يتكلم، وحطت إيدها على صدـ,,ـــرها وبدأت تمثل الدور: * تعالى يا محمود! تعالى شوف الست هانم الموظفة اللي جايبها تقعد في خيرك، واقفة بتشتمني في الشارع وتقول عليّ حرامية! عشان خدت الميكرويف لأختك الغلبانة تسخن فيه أكل عيالها بدل ما هو محطوط عندك زينة! بتقل خيرك على أختك عشان حتة بتاعة صاج!

محمود بص لي بعتاب وضيق، وقال بنبرة هادية بس ممــ,,ـــــوتة قلبي: * يا عبير.. جرى إيه بس؟ هي كبرت في رأسك ليه كده؟ أختي مش غريبة، وبعدين أمي خدته بعلمي.. أنا كنت هقولك لما أرجع! الجملة دي نزلت عليّ زي المية المغلية.. “أني خدته بعلمي”! وقفت أترعش وبصيت له بذهول: * بعلمك؟! يعني أنتِ اديتها مفتاح الشقة ودخلت في غيابي طلعت حاجتي اللي بقسطها من مهيتي بفلوس شغلي وطردي وشقايا؟

أنتِ بتستغفلني يا محمود؟ محمود مسك دراعي بيحاول يداري الموقف قدام الشارع وقال بصوت واطي: * أوعي تعلي صوتك عليّ! أختي ظروفها على قدها، وأنتِ معاكِ مرتبك وتقدر تجيي غيره، وبعدين أمي طلبت مني الميكرويف والتكييف عشان أختك، وأنا قولت الميكرويف مش مشكلة نراضيها بيه بدل التكييف اللي عاملي مشكلة! اهدكِ بقى وكبري مخك وما ! في اللحظة دي، حسيت إن السقف اتهد على دماغي.

محمود مش بس ضعف قدام أمه، محمود فتح باب شقتي وشرعني وخان أمانتي وباع شقايا عشان يشتري رضا أمه على حساب كرامتي. حماتي ابتسمت ابتسامة النصر الخبيثة وقالت لسمر: * اركبي يا بت العربية، أخوكي سي السيد في بيته وعارف أصوله، مش زي ناس! سمر ركبت وجوزها دور العربية ومشيوا. ومحمود مسكني من دراعي بيزقني بالراحه عشان نطلع الشقة: * يلا اطلعي فوق بلاش فضايح، الناس بتبص علينا من البلكونات.

نفضت إيده عني بكل قوتي، وبصيت له بعين مليانة كره وقرف من الضعف اللي هو فيه، وقولت بصوت ثابت وهادي هز الشارع كله: * الشقة دي أنا مش طالعة فيها تاني يا محمود.. والميكرويف ده مش هسيبه، لا هو ولا التكييف ولا أي حاجة بابا جابهالي أو اشتريتها بقرشي.. أنت بعتني وخنت أمانتي عشان أرضيت أمك، وأنا مش هعيش مع راجل بيمد إيده في جيبي وياخد شقايا يديه لأهله!

لفيت وشي ومشيت في الشارع بخطوات سريعة ودموعي نازلة تحــ,,ـــــرق وشي، ومحمود ينادي ورايا بغضب: * عبير! استني هنا! لو مشيتِ دلوقتي مش هترجعي تاني! لو مشيتِ هتبقى أنتِ اللي اخترتِ! ما لفتش وشي، كملت مشي في الضلمة، والتليفون في إيدي بيرن.. الرنة المرة دي كانت من بابا. مسكت التليفون وإيدي بتتفاض، حطيت السماعة على ودني وأنا بحاول أبلع ريقي وأظبط صوتي عشان بابا ما يحسش بكسرتي، بس أول ما سمعت صوته الحنين وهو بيقول: * إيه يا عبير يا حبيبتي، وصلتِ شقتك ولا لسه عند أمك؟

ما قدرتش أمسك نفسي.. الشهقة خرجت من صدـ,,ـــري مجروحة، والدموع اللي كنت حابساها نزلـت زي السيل. بابا اتخض وصوته اتغير في ثواني من الحنية للقلق والحــ,,ـــــرقة: * عبير! مالك يا بنتي؟ في إيه؟ محمود جراله حاجة؟ حد ضايقك؟ اتكلمي يا بنتي قلقشيني! رديت وأنا بنهج في الشارع والناس بتعدي من جنبي يبصوا عليّ: * تعال خذني يا بابا.. تعال خذني من الشارع، أنا مش راجعة الشقة دي تاني!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة