عزومه 1 روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” بابا بصلي نظرة عمرها ما هتروح من بالي… نظرة كلها وجع وحزن على بنته العروسة اللي اتهانت قدامه. وأخويا مسك إيد بابا وقال قبل ما يخرج بحدة: — “إحنا مش هنرجع البيت ده تاني… وأنتي يا بنتي، بيت أباكي مفتوح لكِ في أي وقت لو فكرتي ترجعي لكرامتك.” الباب اتقفل… وسكت البيت كله. وقفت في نص الصالة… والدموع بتنزل مني زي المطر، وجسمي كله بيترعش.

لكن الصدمة الأكبر حصلت بعدها بدقايق… جوزي دخل البيت، ولما شافني بكي وعرف اللي حصل من أمه… #الكانب__رومانى__مكرم__ قال جملة خلت الدنيا تلف بيا ونزلت عليا زي الصاعقة: — “بصراحة… أمي عندها حق، أنتي المفروض تستأذنيها الأول قبل ما تدخلي حد بيتها!” وقتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي… وإن الجوازة دي كانت أكبر غلطة في حياتي. لكن اللي ماكنتش اعرفه… إن اللي حصل ده كان بس البداية.

لأن في نفس الليلة… وأنا بدخل المطبخ عشان ألم الأطباق اللي أهلي ما لحقوش ياكلوا منها… سمعت حماتي بتتكلم في التليفون وبتقول جملة خلت دمي يتجمد في عروقي… سمعت حماتي تتكلم في التليفون بصوت واطي، بس حاد وواضح، كانت بتكلم أختها وتقول لها بضحكة كلها شماتة وسواد: “خلاص يا أختي، قطعت رجلهم من البيت.. هي فاكرة نفسها ست البيت وهتعزم على كيفها؟

أنا من أول يوم حاطة عيني عليها ومربياها، وخليتها خدامة تحت رجلي ورجل عيالك.. واليوم ده كان لازم يحصل عشان تفهم حجمها وتعرف إن البيت ده بيتي أنا، وما لهاش فيه غير كلمة حاضر وروح وتعالى.. وجوزها في جيبي، كلمة مني توديه وكلمة تجيبه!” الكلمات نزلت عليا زي النهش في قلبي، الوجع كان أشد ألف مرة من إهانة أهلي.

. حسيت إن السقف بيقع عليا، والدموع اللي كانت بتنزل بسخونية انقلبت لجمود ورعب من الواقع اللي لقيت نفسي فيه. أنا مش مجرد عروسة اتظلــ,,ـــــمت، أنا اتدبست في فخ، اتجوزت راجل ملوش شخصية ولا كلمة، وبيت كل جدرانه مبنية على الاستغلال والكسرة. لميت الأطباق بإيدين بتترعش، والأكل اللي تعبت فيه طول الصبح عشان أفرّح بيه بابا وماما، كان لسه زي ما هو.. محطوط عليه حسرتي وقهرتي.

ودخلت أوديتي وأنا حاسة إن جسمي متكتف. جوزي كان قاعد على السر,,ـــــير بيمسك تليفونه بنشاط وكأن مفيش حاجة حصلت، وكأن أهلي ما اتهانوش وتطردوا برة البيت. أول ما دخلت، بص لي ببرود وقال: “أنتِ لسه بتعيطي؟ قفلي على الموضوع ده بقى وخلي ليلتنا تعدي.. وأمي لما بتقول كلمة لازم تسمعيها، البيت ده له كبار، وما ينفعش تتصرفي من دماغك.

” وقفت قدامه والدموع متحجرة في عيني، وقلت له بصوت مكسور بس مليان حسرة: “كبار؟ هو الكرم والواجب بقى للغرباء وأهلك أنت بس؟ أهلي اللي بقالهم شهور ما شافونيش، واللي وجعوا قلبهم وما رضيوش يثقلوا علينا، أول ما يجوا يتم التعامل معاهم كده؟ يطردوا من اللقمة؟ وأنت جاي بكل بساطة تقول لي أمك عندها حق؟ أنت فين موقفك؟ فين كرامة مرتك وكرامة أهلك اللي استأمنوك عليا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة