عزومه 1 روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

طقطق جواه شيء، ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، حسيت إن السكوت لم يعد أدباً، بل جُبناً وخيانة لنفسي ولأهلي اللي اتربيت على كرامتهم. جمعت الأطباق كلها، وأنا إيدي بتتنفض.. ودخلت المطبخ. قفلت الباب عليا. وقفت قدام المراية الصغيرة اللي متعلقة في المطبخ، وبصيت لوشي.. الشحوب، الهالات السودة تحت عيني، والكسرة اللي في ملامحي.. قلت لنفسي: “أنتِ مش دي..

أنتِ بنت فلان اللي اتربت على العز والكرامة، ومفيش بني آدم على وش الأرض له الحق إنه يكسرك بالشكل ده.” مسكت تليفوني، واتصلت بأخويا. الموبايل رن مرتين ورده كان دافي بس حزين: “أيوة يا حبيبتي.. أنتِ كويسة؟” أول ما سمعت صوته، مسكت دموعي بجدية وقوة ما كنتش أعرف إنها عندي وقلت له: “يا أخويا.. تعالى اطلب لي تاكسي وتعالى خذني.. أنا قادرة أرجع لكرامتي زي ما قلت لي بالظبط.

” أخويا ما ترددش ثانية واحدة، وقال لي بصرامة وفخر: “مسافة السكة يا بنتي.. حضري شنطتك، وما تخافيش من حد.” قفلت معاه، ودخلت الأوضة. لميت هدومي بسرعة في الشنطة.. جوزي دخل عليا فجأة، ولما شاف الشنطة مفتوحة والهدوم جواها، عيونه وسعت من الذهول وقال بحدّة: “أنتِ بتعملي إيه يا مجنونة؟ أنتِ بتلمي هدومك؟ رايحة فين من غير إذني؟” بصيت له بثبات لم يعهده مني أبداً، وقلت له بكل برود: “رايحة المكان اللي فيه كرامتي.

. المكان اللي أهلي بيحترموني فيه، وما حدش بيطرد فيه ضيوفي ولا بيعاملني كأني خدامة.” زعق بصوت عالي: “أنتِ فاكرة الخروج من هنا بالساهل؟ أنتِ لو مشيتي النهار ده، مش هترجعي البيت ده تاني! أمي هتقفل الباب في وشك والأصول بتقول…” قاطعته بقوة وصوت ثابت هز الأوضة: “الأصول؟ أنت تتكلم عن الأصول؟ الأصول دي اللي أنت وأمك دهستوها تحت رجليكم لما طردتم بابا وماما من البيت!

الأصول دي اللي نسيتها لما سبت أمك تهين مرتك قدام الناس وتخليها خدامة لعيال أختها! أنت مش راجل يتحامي فيه يا فلان.. أنت مجرد ضل لأمك!” الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، وشها احمر وزاد غضبه، ورفع إيده وضرّب على الطاولة بغل: “أنتِ بتشتمني في بيتي؟ والله لأعرفك مقامك!” في اللحظة دي، سمعنا صوت الجرس بيرن بحدة وقوة.

. خرجت من الأوضة وأنا شايالة شنطتي، وجوزي ورايا بيزعق وبيحاول يمسك الشنطة مني. حماتي وقفت في نص الصالة، وأهلها كلهم بيبصوا بذهول واندهاش. حماتي صرخت: “إيه المهزلة دي؟ أنتِ رايحة فين بالشنطة دي يا بت؟ فاكرة نفسك بتهددينا؟” فتحت باب الشقة، ولقيت اخويا واقف برة.. طوله وشهامته مالية المكان، وعيونه مليانة غضب وكبرياء. أول ما شافني شايلة الشنطة وجوزي بيشدها، قرب خطوة واحدة بس وجسمه حائل بيني وبينهم.

أخويا بص لجوزي بصة صلبة وقال بصوت هز العمارة كلها: “سيب الشنطة يا فلان.. أختي مش خدامة عند حد، والبيت ده خلاص مالوش أمان ولا قيمة عندنا.” حماتي وقفت وزعقت بكل بجاحة: “خديها يا أخويا ويا رب ما ترجع!! دي بت قليلة الأصل وما بتفهمش في الأصول، وعايزة تمشي البيت على مزاجها!” أخويا بص لها بابتسامة سخرية وقرف، وقال لها بثبات يهد الجبال: “الأصل إحنا اللي بنعلموه للناس يا هانم..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة