بقلم مني السيد حماتي رنت عليا الصبح وصوتها طالع بنبرة الأمر اللي حافظاها كويس تعالي يلا يا فوزية عشان تطبخي وتجهزي الغدا بتاع خطوبة سلفك بكرة، شوفي هتطبخي إيه وتجهزي إيه من الليلة دي، الناس جاية بكرة على أكل نضيف ومش عايزين تقصير. أنا بطبعي بحب أسهل الأمور وأوفر المجهود، فكرت فيها بعقلي وقلت أريحها وأريح نفسي بدل البهدلة ووقفة المطبخ بالساعات.
رديت عليها بكل هدوء وذوق طيب يا ماما، إيه رأيك في فكرة تانية أسهل وأشيك؟ إحنا نجيب الفراخ ونوديها لمحل المشويات اللي على أول الشارع، يتبلها ويبيتها في التتبيلة وثاني يوم يشويها ويسلمهالنا سخنة على الفرازة. إحنا هنا بقى في البيت نعمل حلة رز بسمتي كبيرة، ونعمل السلطات والطحينة، ونجيب أطباق فويل شيك ونغلف لكل شخص نابه بطبق مقفول، حاجة تفتح النفس ومحدش يتمرمط.
ما لحقتش أكمل جملتي، لقيت البركان انفجر في وشي من ورا السماعة، وصوتها بقى يرن في ودني كأنه صفارة إنذار إنتي عايزة تفضحينا قدام نسايبنا؟! عايزة تأكلي ضيوفنا في أطباق فويل عشان كسلانة ومش عايزة تغسلي مواعين؟! عايزة تشوي الفراخ برة عشان ما تتعبيش نفسك؟! ده إيه العزوة والواجب المايع ده؟ أنا هجيب حد من الجيران يعمل لي كل حاجة، وخليكي إنتي قاعدة في بيتك، مش عاوزين منك حاجة ولا عاوزين نشوف وشك أصلاً!
الخط قفل في وشي، والكلمات نزلت عليا زي الدبش. ردها أثر فيا وكسر خاطري جداً، حسيت إن نيتي الطيبة اتقلبت ضدي وإني بقيت في نظرهم الست المقصرة الكسلانة. فضلت أروح وأجي في الشقة، قلبي مش مطاوعني أسيبها زعلانة وتكبر الحكاية وتعمل مشكلة بيني وبين جوزي، قلت أشتري خاطري وأراضيها وأبين لها إني مش قصد وحش.
لبست عبايتي وطرحتي ونزلت فوراً، روحت لها البيت وفتحت الباب بابتسامة مصطنعة وداريت إهانتي، ودخلت عليها المطبخ وقولت لها بصوت هادي ها يا ماما، أنا جيت أهو.. شوفي إنتي عايزة تعملي إيه وأنا هعملهولك بنفسي، إيه بس اللي يراضيكي وما تزعليش نفسك مني؟ أنا تحت أمرك. بصتلي ببرود يقهر، ومطت شفتها وقالت بلامبالاة غريبة اسكتي مش الخطوبة اتأجلت؟ مش عاملين حاجة خلاص، أهل العروسة حصل عندهم ظرف وكل حاجة وقفت.
اتنحنحت ومقدرتش أقول حاجة، حسيت باكتئاب يخنق، قعدت ييجي نص ساعة كده أشرب كوباية مية بالعافية والجو مشحون ومحدش بينطق كلمة، قومت روحت شقتي لإننا ساكنين في عمارة تانية بعيد عنهم شوية. تاني يوم جه واليوم كان ماشي طبيعي ومفيش أي حركة، وجوزي نزل من بعد العصر وقالي ورايا مشاوير وشغل برة.
الليل جه والساعة دقت اتناشر، وتليفونه مقفول أو مش بيرد، القلق بدأ ياكل في قلبي وقولت أكيد في حاجة حصلت. اتصلت بيه تاني على الساعة واحدة بالليل، وأخيراً فتح الخط. لسه بقوله بصوت متوتر إنت فين واتاخرت كده ليه كالعادة وقلقتني عليك؟ قبل حتى ما يفتح بؤه، وداني لقطت صوت مزيكا دي جي بتهز المكان وراه، وزغاريد طالعة في الخلفية، وأصوات ناس بتصقف وبتغني بأعلى صوت، والهرج والمرج واصل لقلب التليفون!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.