دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح، وسمعته برة بيخبط على الباب وبيزعق ويشتم، سيبته يخبط لحد ما تعب ودخل نام في أوضة الأطفال. النهار فضل ماشي ببطء رهيب، عقارب الساعة كانت بتتحرك وكأنها بتجر وراها جبال. التليفون بتاعي مكنش بيبطل رن، وكل رنة كانت بتعمل خضة في صدـ,,ـــري. مسكت التليفون، لقيت شاشة الواتساب منورة، مين اللي باعت؟ سلايفي، ومراتات أعمامه، وبنات خالاته! فتحت الرسايل، ولقيت الطوفان اللي كان مستنيني. صور… صور وفيديوهات بتنزل على جروب العيلة!
الصورة الأولى حماتي واقفة في وسط الصالة بتاعتهم، لابسة العباية الحرير ومزينة وشها ومبتسمة ابتسامة نصر، حاضنة خطيبة ابنها التانية وبتبوسها في خدها وبتضحك للكاميرا! الصورة التانية بوفيه كامل محطوط على ترابيزات السفرة، محاشي، وطواجن لحمة، وصواني بشاميل، ومقبلات، وأكل ملوش أول من آخر! وتحت الصور تعليق من أخت جوزي الكبيرة مكتوب فيه تسلم إيدك يا قمر يا أم العريس، كتر خير طنط نادية جارتنا اللي وقفت وسندت وعملت الأكل كله بدال الناس الكسلانة اللي ملهاش في الواجب!
ست بميت راجل رفعت راسنا قدام نسايبنا!. والأدهى من ده، لقيت فيديو مدته دقيقتين للعروسة وهي بترقص مع حماتي، وحماتي ماسكة المايك وبتقول بالبلدي ربنا يخليكي ليا يا بنتي، إنتي اللي هتدخلي العيلة وتبيضي وشنا، مش زي غيرك اللي عايزين ياكلونا في ورق زبالة!. المعازيم كلهم ضحكوا في الفيديو وزغرطوا، ومحمود جوزي كان واقف ورا أمه بيصقف ووشه كله انشراح وفرحة، ولا كأن عنده زوجة في البيت سابها مقهورة ودموعها مش بتنشف!
الفيديو كان بمثابة القشة اللي قسمت ضهري، بس مش عشان تكسرني، عشان تولع جوايا نــ,,ـــــار غريبة عمري ما حسيتها قبل كدة. النــ,,ـــــار دي طفت الحزن، وسابت مكانه غضب جامد، غضب عاقل وبارد. أنا فوزية، اللي كل الناس تشهد بأصلي وذوقي وأدبي، يتعمل فيا كدة؟ يتعمل فيا استقصاد وتشهير قدام نسايب الغفلة والجيران والعيلة كلها؟
يخلوني مضحكة الجروبات والناس؟ فضلت أقرأ التعليقات ألف مبروك يا حبيبتي، بس فين فوزية مش باينة في الصور ليه؟ ترد حماتي في فويس نوت بصوتها الأجش أصلها تعبانة شوية يا حبيبتي ومبتحبش الزحمة، إنتي عارفاها بقى مالهاش في تجمعات العيلة! تعبانة ومبحبش الزحمة؟! يعني طلعتني كسلانة، وقليلة الذوق، ومعقدة، وكمان كدبت على الكل! قومت من مكاني زي الممسوسة، وبصيت لنفسي في المراية.
وشي شاحب، تحت عيني هالات سودا، وشعري منكوش، وشفافي نشفانة ومش قادرة أبلع الريق. بس عيني؟ عيني كانت بتلمع لمعة تانية خالص. لمحة مش لمحة واحدة مكسورة، دي لمحة واحدة مقررة تاخد حقها تالت ومتلت. بقى كدة يا حماتي؟ ماشي.. ماشي يا ست الحبايب. إنتي اللي بدأتي الملعوب، بس أنا اللي هحط قواعد النهاية. عدى اليومين اللي بعدهم في صمت مريب جوة شقتي.
محمود كان بيطلع الصبح ويرجع بالليل يلاقي البيت ساكت، مفيش لا أكل ولا كلام، يدخل ينام وخلاص، مفكر إني استسلمت وخلاص الموضوع بلعته زي كل مرة وأني مكسورة الجناح. ميعرفش إن الهدوء ده مش استسلام، ده الهدوء اللي بيسبق طلقة المدفع. في اليوم التالت، قررت أبدأ خطتي. لبست أشيك طقم عندي، دريس كحلي هادي ومحترم، وظبطت حجابي وحطيت كحل خفيف يداري أثر الدموع، ورفعت راسي في المراية وقولت لنفسي الحق مبيجيش بالدموع، الحق بيتاخد بالقوة والذكاء.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.