سكت ثانية مذهولة وقولتله وأنا بتنفض إنت فين بالضبط؟ الصوت ده إيه؟ رد عليا ببرود وكأنه بيقول حاجة عادية جداً أنا في خطوبة أخويا.. هيكون فين يعني؟ الدنيا لفت بيا وسقف الأوضة حسيت إنه بيقع فوق راسي، صوتي اتحبس في زوري بالعافية وقولتله خطوبة أخوك إزاي؟! ده مامتك قالتلي إمبارح إن الخطوبة اتأجلت ومفيش أي حاجة هتحصل!
ضحك ضحكة صفرا سريعة وصوته اتردد في ودني بكلمة واحدة قطعت أنفاسي، قبل ما يكمل كلام خلاني أتجمد في مكاني وأنا شايفة خيوط مؤامرة رخيصة اتنسجت ورا ضهري عشان يطردوني من عيلتهم للأبد…حصري على صفحة روايات و اقتباسات. الفصل الثاني النــ,,ـــــار اللي تحت الرماد الضحكة الصفرا اللي طلعت منه في التليفون كانت كفيلة تدبحني. كأنها سكــ,,ـــــينة تلمة بتنحر في كرامتي بالبطيء. قالها ببرود يقصف العمر ضحكوا عليكي يا عبيطة.
. أصل أمي قالت إنك مش وش نعمة ومش عاوزة تحضري وتعملي دوشة، فقرروا يعملوها على الضيق من غير دوشتك! التليفون وقع من إيدي على السجادة، ماسمعتش هو قال إيه بعدها ولا حتى سمعت صوت الدي جي اللي كان قالع وداني. حسيت كأن وداني بتصفر صفير عالي ومكتوم، كأن في غارة طيارات نازلة فوق نفوخي. الدنيا اسودت لثواني، والأوكسجين اتسحب تماماً من الأوضة. قعدت على الأرض مش قادرة أصلب طولي، ركبي سايبة ومش شايلاني.
فضلت باصة في سقف الصالة، شريط السنين كلها بيجري قدام عيني في ثواني. هي دي حماتي؟ دي الست اللي كنت بصحي نفسي بدري عشان أعملها اللي هي عايزاه؟ دي اللي كنت بجري بيها على المستشفيات أول ما ضغطها يعلى وعيالها التانيين نايمين في العسل؟ دي اللي دخلت بيتها بنية بيضا وقلت هعتبرها أمي التانية؟ أمي؟! الأم متطعنش في الضهر بالشكل ده.
. الأم متفضحش وتكسر خاطر وتخلي ابنها يكلم مراته بالنبرة الحقيرة دي! الدموع نزلت من عيني مش دموع عادية، كانت دموع حامية زي مية النــ,,ـــــار، نازلة تحــ,,ـــــرق في خدي. قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيخرج من بين ضلوعي. من حقي أزعل ولا لأ؟ كلمة أزعل دي كلمة هايفة ورخيصة أوي قصاد القهرة اللي كانت بتاكل في حشاي جوة! القهرة بت.
يا ناس، القهرة بتخلي الواحد يحس إنه ملوش تمن، كأنه كيس زبالة ركنوه على جنب بعد ما خلصوا مصلحتهم منه. البيت كان ساكت وهادي هدوء يخوف، هدوء المــ,,ـــــوتى. قومت بالعافية، زحفت لحد الكنبة، وقعدت لامة رجليا في حــ,,ـــــضني وضامة مخدة على صدـ,,ـــري وبعيط بصوت مكتوم عشان الجيران ميعرفوش بالمهزلة اللي أنا فيها. فكرت في كل كلمة قالتها لي في المطبخ لما روحت أراضيها اسكتي مش الخطوبة اتأجلت؟
مش عاملين حاجة خلاص. كانت بتبص في عيني وبتكدب! بتكدب بمنتهى البجاحة والثبات الإنفعالي، لا رمش لها جفن ولا بان عليها ذرة تردد! يا جبروتك يا شيخة! عملتلك إيه لكل الغل ده؟ عشان قولت نشتري فراخ مشوية ومحدش يتعب وماتقفيش في السن ده توجعي ضهرك في المطبخ؟ ده أنا كنت بفرّغ عليكي التعب، ده أنا كنت خايفة عليكي وعلى نفسي من بهدلة عزومة فوق التلاتين نفر!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.