. النهاردة معانا على نفس الرحلة دي إنسانة مميزة جداً، إنسانة وجودها بيعنيلي الدنيا وما فيها. مروان بصلي في ساعتها وعينيه وسعت من الصدمة والفرحة بابا عرف! لجزء من الثانية، صدقت كلامه.. قلبي دق وافتكرته عرف بوجودنا، حتى إني بدأت أقوم نص قومة من الكرسي ومستنياه ينطق اسمي في المايك قدام الناس كلها.
بس هو كمل كلامه… وأول ما سمعت الاسم اللي قاله، وركابه رايحة لمين، رجعت اتسحبت في الكرسي بالبطيء، وحسيت إن كل نقطة ډم في عروقي نشفت واتجمدت مكانها. الفصل الثاني وأول ما سمعت الاسم اللي قاله، وركابه رايحة لمين، رجعت اتسحبت في الكرسي بالبطيء، وحسيت إن كل نقطة ډم في عروقي نشفت واتجمدت مكانها. قال بصوت واضح في المايك النهارده معانا على الرحلة دي الآنسة ليلى.
الاسم وقع على وداني كأنه صوت حاجة تقيلة اتحدفت قدامي. ليلى. أنا أعرف ليلى. أو بالأصح كنت أعرفها. لحد من سنتين تقريبًا. كانت آخر اسم كنت أتمنى أسمعه على لسان جوزي، وفي الوقت اللي المفروض أكون فيه بجهز نفسي عشان أفاجئه، اكتشفت إن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني أنا. مروان كان لسه ماسك إيدي. بصلي بحماس، وبعدين بص حوالين منه، كأنه مستني ست ليلى دي تقوم في أي لحظة.
همس ماما هي مين ليلى؟ ما رديتش. فضلت باصة قدامي. رجع هز إيدي. ماما؟ بلعت ريقي بالعافية وقلت معرفش. استغرب. إزاي؟ بابا بيقول إنها مميزة جدًا. حسيت بحاجة بتقطع في صدـ,,ـــري. أنا كنت مستنية أسمع اسمي. كنت متخيلة طارق يقول قدام كل الركاب النهارده معانا زوجتي وابني، ودي مفاجأة حلوة جدًا بالنسبالي. كنت متخيلة مروان يطلع يجري عليه أول ما ننزل. كنت متخيلة طارق يضحك ويحــ,,ـــــضننا.
كنت حتى متخيلة إني هتخانق معاه بهزار وأقوله شوفت؟ عرفت أعمل لك مفاجأة. لكن بدل كل ده كان فيه ست تانية. ست اسمها ليلى. والأغرب إن طارق مش بس نطق اسمها. ده قال إنها إنسانة مميزة جدًا. صوت المايك رجع يشتغل. وأنا سعيد جدًا إنها قررت تكون معانا النهارده. قفلت الموبايل بسرعة. مش عايزة أسجل. مش عايزة ذكرى. مش عايزة أفتكر اللحظة دي أصلًا. بصيت لمروان.
كان لسه مبتسم، بس ابتسامته بدأت تختفي لما شاف وشي. ماما انتي زعلانة؟ هززت راسي بسرعة. لأ يا حبيبي. طب ليه وشك كده؟ ابتسمت بالعافية. مفيش حاجة. رجع طارق يتكلم. وأتمنى الرحلة تكون خفيفة ولطيفة على الجميع. وبعدها قفل المايك. عمّت الكابينة حالة هدوء عادية. الركاب بيتحركوا في كراسيهم. مضيفة بتراجع الأحزمة. طفل قدامنا بيعيط.
راجل جنب الشباك كان بيصور منظر الطيارة. كل حاجة طبيعية جدًا. إلا أنا. أنا كنت حاسة إن العالم كله وقف. حطيت إيدي على بطني، وحاولت آخد نفس طويل. لكن كل ما أغمض عيني أفتكر ليلى. ليلى كانت واحدة من أقرب الناس لطارق في شغله. مش زميلة عادية. دي كانت شغالة في نفس الشركة من سنين. قبل ما أتجوز طارق، كنت سمعت اسمها كتير. وفي أول فترة جوازنا، كان اسمها بيظهر في الكلام بشكل طبيعي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.