بقلم مني السيد 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ليلى كانت في الرحلة اللي فاتت. ليلى قالت إن الجو هيبقى وحش. ليلى هتبدل معايا يوم الخميس. وأنا عمري ما شكيت. لحد يوم ما شفت رسالة منها على موبايله. كانت رسالة بسيطة جدًا. لكن طريقتها كانت مش بسيطة. وحشتني. ساعتها سألت طارق. ضحك. وقال إنها بتتكلم كده مع كل أصحابها. وأنا صدقته. أو يمكن كنت محتاجة أصدقه.

بعدها بفترة، ليلى اختفت من حياتنا تقريبًا. طارق قال إنها سافرت تشتغل في شركة تانية. وانتهى الموضوع. على الأقل بالنسبة لي. لكن دلوقتي هي رجعت. ومش بس رجعت. دي قاعدة على نفس الطيارة. وطارق أعلن اسمها قدام كل الناس. سمعت صوت المضيفة حضرتك، لو سمحتي اربطي الحزام. انتبهت فجأة. بصيت على مروان. الحزام بتاعه كان مربوط. أنا ربطت بتاعي بسرعة. الطيارة بدأت تتحرك ببطء.

مروان كان بيبص من الشباك الصغير. ماما! نعم؟ إحنا فعلًا في طيارة بابا! حاولت أبتسم. آه. أنا مش مصدق! ضحكت ڠصب عني. كان المفروض أكون أسعد واحدة. ابني أخيرًا في أول رحلة مع أبوه. لكن بدل ما أشاركه فرحته، كنت قاعدة أفكر في ست قاعدة في مكان ما قدامي، وجوزي قال عنها إنها مميزة جدًا. حطيت إيدي على كتف مروان.

بص قدامك يا حبيبي. ليه؟ عشان لما الطيارة تطلع، متخافش. ابتسم. أنا مش بخاف. عارفة. أنا ابن طيار. الجملة كانت المفروض تضحكني. لكنها وجعتني. الطيارة ارتفعت. مروان صړخ من الفرحة. أنا بصيت له. كان بيضحك وبيصور السحاب. ماما شوفي! بصيت. السحاب كان أبيض، والسماء صافية، والشمس داخلة من الشباك. منظر جميل بشكل يوجع القلب. حاولت أستمتع. حاولت أنسى. لكن فجأة سمعت صوت ضحكة من الناحية التانية.

ضحكة ست. قلبي دق. لفيت راسي. مش شايفة كويس. كان فيه صفين قدامي وممر. لكن الصوت كنت عارفاه. ليلى. حسيت ببرودة في إيدي. مروان احذف الكلمات المخالفة لسياسات جوجل من القصة : كان لسه مشغول بالتصوير. قمت بحجة إني عايزة أروح الحمام. مشيت في الممر. كل خطوة كنت حاسة إنها تقيلة.

ولما وصلت قريب من مكان الصوت شفتها. ليلى. قاعدة جنب الشباك. لابسة بدلة بيج أنيقة، وشعرها مرفوع، ووشها هادي. لكن اللي شدني أكتر إنها كانت بتبص ناحية قمرة القيادة. وبتبتسم. ابتسامة ما كانتش ابتسامة مسافرة لطيار. كانت ابتسامة واحدة بتبص لحد بينها وبينه حاجة قديمة. حاجة أنا معرفهاش. عديت من جنبها من غير ما أبص لها. لكن قبل ما أوصل الحمام سمعتها بتقول للمضيفة ممكن بعد ما نوصل أسوان، أستنى الكابتن طارق شوية؟

المضيفة ابتسمت. أكيد. دخلت الحمام وقفلت الباب. وقفت قدام المراية. بصيت لوشي. كنت شاحبة. فتحت الحنفية وغسلت وشي. وقلت لنفسي اهدي. يمكن الموضوع عادي. يمكن هي فعلًا مجرد زميلة. يمكن طارق بيحضر لها حاجة تخص الشغل. لكن عقلي كان بيرد عليا لو مجرد زميلة ليه قال إنسانة وجودها بيعنيلي الدنيا وما فيها؟ ليه اختار النهارده بالذات؟ وليه هي؟ وليه أنا ما كنتش أعرف إنها جاية؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة